دخول الوقت كذا لا تصحّ بنيّته للمشغول . وحينئذ تتأدى النيّة بالطهارة الرافعة ، بل هي آكد ، ويحتمل جواز النيّة ندبا في الصورتين تبعا لقصده ، ولا يدخل بالطهارة في الصلاة هنا قطعا إلّا على القول بكفاية القربة .
الثالثة : لا يكفي الطهارة لإحدى الغايات عن الطهارة لما يتّجدد منها ؛ لعدم قصدها . ويحتمل الاكتفاء ؛ لأنّه متطهّر في الجملة ، وعلى هذا لو اجتمعت وقصد بعضها اكتفى به .
والوجه عدم الاكتفاء في الصورتين إلّا على القول بإباحة الصلاة بذلك ؛ لأنّه متطهّر في الجملة ، وهو فرع على القول بعدم شرع المندوب لمن كان متطهرا طهارة رافعة ، فلو قلنا بشرعها فلا اكتفاء مطلقا .
* قوله : ( والتجديد ) .
أقول : لا كلام في استحباب التجديد بحسب الصلاة فرضا أو نفلا ؛ لفعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولما روي أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور « 1 » ، وأنّ من جدّد وضوءا من غير حدث جدّد اللّه توبته من غير استغفار « 2 » ، وغير ذلك .
وموضع الوفاق أنّ من توضّأ للظهر - مثلا - ولم يحدث قبل صلاة العصر يستحب أن يجدّد لصلاة العصر لتكون كلّ صلاة بطهارة ، وكذا للمغرب ، وكذا للعشاء ، وكذا للصبح .
وضابطه : أنّ من توضأ وصلّى ثمّ أراد صلاة أخرى يستحب له أن يجدّد لها .
وهل يستحب التجديد لمن لم يصلّ بالأولى ؟ قولان ، منشؤهما عموم الأحاديث ، وعدم النقل عليهما فعلا وقولا .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 26 / 82 ، وسائل الشيعة 1 : 377 ، أبواب الوضوء ، ب 8 ، ح 8 .
( 2 ) الفقيه 1 : 26 / 82 ، ثواب الأعمال : 33 - 34 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 377 ، أبواب الوضوء ، ب 8 ، ح 7 .