والرواية ضعيفة ، والأصل براءة الذمّة من الاشتراط ، إلّا أنّ الشيخ ادّعى الإجماع على ذلك « 1 » ، فلا أقلّ من الشهرة ، فهي عاضدة لضعف الأدلّة ، فالأقوى الاشتراط ، قال المحقّق : ( هذه الأخبار لا تخلو من ضعف ، والاستدلال بالآية فيه احتمالات ، لكنّ مضمونها مشهور بين الأصحاب ، فالعمل بها أحوط ) « 2 » .
* * *
فروع ثلاثة
الأوّل : الصبيّ يمنع من مسّ الكتابة ، والتكليف لغيره لا له ، ولو تطّهر ففي الجواز وجهان ، أقربهما ذلك ، لإباحة الصلاة له . ووجه المنع عدم ارتفاع حدثه .
الثاني : المسّ لا يختصّ بباطن الكفّ ، بل يشمل جميع البدن ؛ مصيرا إلى اللغة .
الثالث : الظاهر المنع من كلّ ما يسمّى قرآنا ، وفي ( المنتهى ) قطع بجواز مسّ التفسير « 3 » والحديث وكتب الفقه والرسائل وإن اشتملت على آيات من القرآن ؛ لعدم صدق اسم المصحف وعدم الحرمة . وتردّد في الآيات الموجودة في الكتب « 4 » .
والأشبه تجنّب ما يسمّى قرآنا .
أمّا الدراهم ففي جواز مسّها وفيها القرآن وجهان ، والأظهر الإباحة . ولم أقف على دليل عليه - مع منافاتها لعموم ما دلّ على اشتراط الطهارة في مسّ كتابة القرآن - إلّا ما ذكره البزنطي في ( الجامع ) عن محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام ، قال :
سألته : هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : « واللّه [ إني ] « 5 » لاوتى بالدرهم فآخذه وإنّي لجنب » . وما سمعت أحدا يكره من ذلك شيئا ، إلّا أنّ عبد اللّه بن محمّد كان يعيبهم عيبا شديدا يقول : جعلوا سورة من القرآن في الدرهم ويعطى
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 99 - 100 / مسألة 46 .
( 2 ) المعتبر 1 : 176 .
( 3 ) في المصدر : ( مسّ كتب التفسير ) .
( 4 ) منتهى المطلب 2 : 155 .
( 5 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : « لإني » .