[ القسم الثاني : الغسل ]
[ ما يجب له الغسل ]
* قوله : ( والغسل يجب لما وجب له الوضوء ، ولدخول المساجد وقراءة العزائم إن وجبا ، ولصوم الجنب ، والمستحاضة مع غمس القطنة ) .
أقول : هذه المسائل من مهمّات علم الفقه معرفة وعملا ، وهي هنا - بل في أكثر كتب الفقهاء - في غاية الإجمال ، فإن أردت تحقيقها فاستمع لما يتلى عليك في فوائد :
[ الفائدة ] الأولى : لا تظنّ أنّ هذا الكلام من المصنّف لترجيحه أنّ الغسل مطلقا واجب لغيره ؛ لأنّه لا يلزم من وجوبه لغيره في الجملة وجوبه لغيره مطلقا ، وكلامه هنا إنّما دلّ على الأوّل ، ولا خلاف في أنّ الغسل واجب لغيره مع تحقّق ذلك الغير المقتضي لوجوبه ، إنّما الخلاف في وجوبه لذاته عند عدم تحقّق موجبه . وتظهر الفائدة في نيّة الوجوب قبل المقتضي له أو نيّة الندب ، وهذا واضح متّفق عليه بين الفريقين .
[ الفائدة ] الثانية : وقع الخلاف بين الأصحاب في أنّ غسل الجنابة هل هو واجب [ لغيره ] كغيره من الأغسال ، أو واجب لنفسه ؟ والأصحّ أنّه واجب لغيره ، ولم ير لمن قال : إنّه واجب لنفسه ما يصلح للاستدلال إلّا عموم الروايات الدالّة على الوجوب عند السبب على الإطلاق .