المشركين . وفي هذا نظر .
واعلم أنّ الضمير في الآية يحتمل عوده إلى الكتاب مطلقا ويكون للكراهة ؛ إذ لا قائل بتحريم مسّ غير الخطّ . ويؤيّد ذلك ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنبا ، ولا تمسّ خيطه ولا تعلّقه ، إنّ اللّه يقول :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 1 » » « 2 » .
وفي طريقها عليّ بن فضّال وهو فطحي « 3 » .
ويدلّ على التحريم ما رواه أبو بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن قرأ [ في ] المصحف وهو على غير وضوء ، قال : « لا بأس ، ولا يمسّ الكتابة » « 4 » .
وفي طريقها الحسين بن المختار ، وقال الشيخ : إنّه واقفي « 5 » .
وروى حريز عمّن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : كان إسماعيل بن أبي عبد اللّه عليه السّلام عنده فقال : « يا بنيّ اقرأ المصحف » ، فقال : [ إنّي ] لست على وضوء ، فقال : « لا تمسّ الكتاب ، ومسّ الورق [ واقرأه ] » « 6 » .
أقول : الآية محتملة فلا دلالة فيها ، قال اللّه تعالى :
لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
« 7 » ،
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
« 8 » ،
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 9 » .
هامش
( 1 ) الواقعة : 79 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 127 / 344 ، الاستبصار 1 : 113 : 114 / 378 ، وفيه : « . . ولا تمسّ خطّه . . . » ، وسائل الشيعة 1 : 384 ، أبواب الوضوء ، ب 12 ، ح 3 .
( 3 ) رجال النجاشي : 258 / 676 .
( 4 ) الكافي 3 : 50 / 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 127 / 343 ، وسائل الشيعة 1 : 383 ، أبواب الوضوء ، ب 12 ، ح 1 ، وفيها : « . . . ولا يمسّ الكتاب » .
( 5 ) رجال الطوسي : 346 / 3 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 126 - 127 / 342 ، الاستبصار 1 : 113 / 376 ، وسائل الشيعة 1 : 383 - 384 ، أبواب الوضوء ، ب 12 ، ح 2 ، وفيهما : « لا تمسّ الكتابة » . . .
( 7 ) النساء : 57 .
( 8 ) الأعراف : 82 ، النمل : 56 .
( 9 ) البقرة : 222 .