إن قلت : الوضوء المجدّد ليس بمبيح مع أنّه طهارة حقيقة .
قلت : قد يكون مبيحا عند الشيخ لاكتفائه بالقربة فيكون داخلا ، وقد لا يكون فلا يسمّيه الطهارة حقيقة .
وبعض اعتمد على أنّها حقيقة في الجميع ، وعرّفها بأنّها : ( استعمال طهور مشروط بالنيّة ) « 1 » .
وأورد أنّه دوري ، وأجيب بأنّ الطهور يعرف من قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 2 » ، ونحو ذلك .
وأورد أنّ الطهور بمعنى الطاهر ، بل هو القياس ، قال تعالى :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 3 » .
وقال الشاعر :
[ إلى رجّح الأكفال هيف خصورها ] * عذاب الثنايا ريقهنّ طهور « 4 »
وفيه نظر .
أورد النقض بالأبعاض ، وأجيب بأنّ اشتراط النيّة فيها ليس بالذات ، بل من حيث هي جزء لما هو مشروط بالنيّة .
أقول : يزيل هذه الاعتراضات تعيين التعريف ، بأن يقال : استعمال الماء أو التراب استعمالا مشروطا بالنيّة لذاته . وباقي تعاريفها وما قيل فيها وعليها لا يليق لما اشترطناه .
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية : 15 .
( 2 ) الفرقان : 48 .
( 3 ) الإنسان : 21 .
( 4 ) انظر لسان العرب 5 : 143 - رجح .