عن الفقّاع ، فقال : « لا تشربه فإنّه خمر مجهول ، وإذا أصاب ثوبك فاغسله » « 1 » .
وإرسالها منجبر بقبول الأصحاب . والمسألة في الحقيقة إجماعيّة ، فإنّ أصحابنا لم يختلفوا في ذلك ، وصرّح في ( المنتهى ) « 2 » بنقل الإجماع منهم على أنّ حكمه حكم الخمر .
* قوله : ( ودخول المساجد ) « 3 » .
أقول : ظاهر هذه العبارة وجوب الإزالة مطلقا لدخول المساجد ، فلا فرق بين أمن التلويث وعدم أمنه ، حتّى إنّ بعض الأصحاب « 4 » صرّح بأنّ من كان على ثوبه أو بدنه نجاسة معفو عنها لا تجوز صلاته في المسجد .
ويثبت ذلك قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
« 5 » .
وقوله عليه السّلام : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 6 » . ولأنّها موضع التعظيم فلا يناسب إدخال النجاسة إليها ، ولأنّ القطع بعدم التعدّي لا يحصل غالبا ؛ لجواز عروضه .
أقول : هذه الأدلّة كلّها لا تخلو من قصور ؛ فإنّ الآية والرواية إنّما دلّتا على النجاسة تكون في المسجد ، ونحن نقول بموجب ذلك ، حتّى لو وضع غائط يابس في المسجد حرّمناه تبعا للعموم ولمنافاته التعظيم ، أمّا دخول من فيه نجاسة مع عدم مباشرة المسجد لها فلا دلالة فيهما على منعه . وعدم أمن التعدّي مردود بأمنه عادة ، و [ الاحتمال ] « 7 » لا يفيد حكما ، وأيضا فالإجماع « 8 » على دخول الصبيان والجنب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 282 / 828 ، وسائل الشيعة 3 : 469 ، أبواب النجاسات ، ب 38 ، ح 5 ، باختلاف يسير فيهما .
( 2 ) منتهى المطلب 3 : 217 .
( 3 ) في إرشاد الأذهان : ويجب إزالة النجاسات عن الثوب والبدن للصلاة والطواف ودخول المساجد .
( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 196 .
( 5 ) التوبة : 28 .
( 6 ) المعتبر 2 : 451 ، منتهى المطلب 6 : 325 ، ذكرى الشيعة 3 : 128 ، وسائل الشيعة 5 : 229 ، أبواب أحكام المساجد ، ب 24 ، ح 2 .
( 7 ) في النسخ الأربع : ( للاحتمال ) .
( 8 ) انظر : ذكرى الشيعة 3 : 129 .