المحقّق « 1 » في نجاسته بمجرّد الغليان ، ثمّ استوجه وقوف النجاسة على الاشتداد ، واستشكل في ( التذكرة ) « 2 » النجاسة بمجرّد الغليان .
قال الشهيد في ( الذكرى ) - لمّا نقل قول المحقّق معنى - : ( فكأنّه يرى الشدّة المطربة ، إذ الثخانة حاصلة بمجرّد الغليان - قال : - وتوقّف الفاضل في نهايته ) « 3 » .
أقول : إنّما قال : إنّ الثخانة تحصل بمجرّد الغليان ؛ لأنّه بأوّل غليانه يصعد منه أجزاء بخاريّة فيحصل أوّل الاشتداد . وفيه نظر ؛ لأنّه لا يلزم من صعود جزء صدق اسم الثخانة .
وقوله : ( توقّف العلّامة في نهايته ) كأنّه من سهو القلم ، فإنّه استشكل في تذكرته ، أمّا ( النهاية ) فجزم فيها بالنجاسة مع الغليان والاشتداد ، ولم يتردّد في شيء « 4 » .
والحاصل أنّ الأظهر الفتوى بنجاسة العصير إذا غلى واشتدّ - أي ثخن - وإن لم يبلغ الإسكار . ولا يحضرني دليل أتمسّك به في ذلك ، وكأنّ من أفتى به من الأصحاب اعتمد على ملازمة التحريم للنجاسة في المائعات ، ولا يخلو من منع ، ومعارض بأنّ تحريمه مع الغليان قبل الاشتداد إجماعي ، وليس نجاسته حينئذ كذلك ، بل الأقوى طهارته ما لم يشتدّ ، وهو مختار المحقّق في ( المعتبر ) « 5 » .
[ الفائدة ] الثالثة : ألحق أصحابنا الفقّاع بالخمر « 6 » ، وهو من تفرداتهم ، واستدلّوا عليه بأنّه يسمّى خمرا ، وما يسمّى خمرا فهو نجس .
أمّا الصغرى ، فلما رواه سليم بن جعفر ، قلت للرضا عليه السّلام : ما تقول في شرب الفقّاع ؟ فقال : « هو خمر مجهول » « 7 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 424 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 65 .
( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 115 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 272 .
( 5 ) المعتبر 1 : 424 .
( 6 ) انظر : المبسوط 1 : 36 ، نهاية الإحكام 1 : 272 .
( 7 ) الكافي 6 : 423 - 424 / 10 ، باختلاف يسير ، تهذيب الأحكام 9 : 124 / 539 ، الاستبصار 4 : 95 / 368 ، وسائل الشيعة 25 : 365 ، أبواب الأشربة المحرّمة ، ب 28 ، ح 2 ، وفيها : ( سليمان ) ، بدل : ( سليم ) .