البراغيث والبق وبول الخشاشيف » « 1 » . لكنّها ضعيفة ؛ لمكان غياث فإنّه بتري « 2 » ، وهي شاذّة ، ويعارضها رواية داود [ الرقّي ] « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سألته عن بول الخفّاش يصيب الثوب أطلبه فلا أجده ، قال : « اغسل ثوبك » « 4 » . وداود مطعون فيه بالغلو « 5 » ، لكن روايته متأيّدة بالنظر ؛ لأنّ الخفاش ممّا لا يؤكل لحمه .
سلّمنا ، لكنّهما ساقطتان ، فيرجع إلى ما دلّ على نجاسة رجيع ما لا يؤكل لحمه .
وثالثها : ذرق الدجاج ، فما كان جلّالا فذرقه نجس إجماعا « 6 » ؛ لأنّه غير مأكول .
وفي غير الجلّال قولان : فالشيخان « 7 » حكما بنجاسته ، والأشهر « 8 » الطهارة ، والشيخ في ( الاستبصار ) « 9 » وافق عليها . والحجّة من الطرفين هنا من حيث الخصوص ضعيفة ؛ لأنّ رواية الطهارة عن وهب بن وهب « 10 » ، وهو ضعيف كذّاب « 11 » ، ورواية النجاسة عن فارس « 12 » ، وهو غال ملعون « 13 » . فرجع إلى حكم الأصل وهو الطهارة .
إن قلت : الدجاج لا يتوقّى النجاسة فرجيعه مستحيل عنها فيكون نجسا .
قلت : إن كان غذاؤه النجاسة محضا فهو مسلّم ويحرم لحمه ، وإن لم يكن لم يبق إلّا الاحتمال لاستحالته منها خاصّة ، وهو لا يفيد النجاسة ؛ وإلّا لم يحكم بحلّها
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 / 778 ، الاستبصار 1 : 188 / 659 ، وسائل الشيعة 3 : 413 ، أبواب النجاسات ، ب 10 ، ح 5 .
( 2 ) رجال الطوسي : 132 .
( 3 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( البرقي ) .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 265 / 777 ، الاستبصار 1 : 188 / 658 ، وسائل الشيعة 3 : 412 ، أبواب النجاسات ، ب 10 ، ح 4 .
( 5 ) رجال النجاشي : 156 / 410 .
( 6 ) انظر : مختلف الشيعة 1 : 297 / مسألة 219 .
( 7 ) المقنعة : 71 ، النهاية : 51 ، المبسوط 1 : 12 .
( 8 ) انظر : مختلف الشيعة 1 : 297 / مسألة 219 .
( 9 ) الاستبصار 1 : 178 / ذيل الحديث : 619 .
( 10 ) تهذيب الأحكام 1 : 283 - 284 / 831 ، الاستبصار 1 : 177 / 618 ، وسائل الشيعة 3 : 412 ، أبواب النجاسات ، ب 10 ، ح 2 .
( 11 ) رجال النجاشي : 430 / 1155 .
( 12 ) تهذيب الأحكام 1 : 266 - 267 / 782 ، الاستبصار 1 : 178 / 619 ، وسائل الشيعة 3 : 412 ، أبواب النجاسات ، ب 10 ، ح 3 .
( 13 ) رجال الطوسي : 420 .