وللشيخ فيه قولان ، ففي ( الخلاف ) « 1 » كالمشهور ، وفي ( المبسوط ) « 2 » طهّره مطلقا ؛ لما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه وبوله » « 3 » . وهذه الرواية حسنة واضحة السند والدلالة ، إلّا أنّها مخالفة للمشهور .
قال المحقّق : ( ورواية أبي بصير وإن كانت حسنة لكنّ [ العامل ] « 4 » بها من الأصحاب قليل ) « 5 » .
قلت : فلا ردّ لها إلّا من حيث الشهرة ، وعليه اقتصر الشهيد في ( الذكرى ) « 6 » .
ولو قيل : إنّ رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام تدلّ على نجاسة رجيع ما لا يؤكل لحمه ؛ لقوله عليه السّلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 7 » ، وهو عام .
قلنا : إنّ دلالة رواية أبي بصير أقوى ؛ لأنّ كون الأمر بالغسل يقتضي التنجيس ليس صريحا ، وهذه صريحة . وأيضا تلك عامّة ، وهذه خاصّة ومؤيّدة بأنّ الطير قد يعسر التحرّز عنه .
وبالجملة ، فالعمل بها - كالمبسوط - ليس بعيدا من الصواب وإن خالف المشهور بين الأصحاب .
والعلّامة في ( المختلف ) أجاب عنها بأنّها مخصوصة بالخشّاف « 8 » إجماعا ، فيختصّ بغيره ممّا شاركه في العلّة « 9 » .
وفيه نظر ظاهر ، مع أنّ غياثا قد روى عن جعفر ، عن أبيه عليه السّلام : « لا بأس بدم
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 485 / مسألة 230 .
( 2 ) المبسوط 1 : 39 .
( 3 ) الكافي 3 : 58 / 9 ، تهذيب الأحكام 1 : 266 / 779 ، وسائل الشيعة 3 : 412 ، أبواب النجاسات ، ب 10 ، ح 1 ، باختلاف يسير فيها .
( 4 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( القايل ) .
( 5 ) المعتبر 1 : 411 .
( 6 ) ذكرى الشيعة 1 : 110 .
( 7 ) الكافي 3 : 57 / 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 264 / 770 ، وسائل الشيعة 1 : 405 ، أبواب النجاسات ، ب 8 ، ح 2 .
( 8 ) الخشّاف : الخفاش . الصحاح 4 : 1350 - خشف .
( 9 ) مختلف الشيعة 1 : 299 / مسألة 220 .