وإن لم يكن فيه نصّ ، فإن أوجبنا نزح الجميع به فهو ، كما لو وقع فيه ما يوجب نزح الجميع من غير فرق . ويحتمل الاكتفاء بما يزيل التغيّر ؛ لوجود النصّ بالتطهير به . وما لا نصّ فيه إنّما حكمنا بإيجابه الجميع للاحتياط بسبب عدم النصّ ، فإذا وجد في المتغيّر ترجّح . والأولى أقوى ؛ لبعد نزح الجميع مع عدم التغيّر والاكتفاء بالبعض معه .
[ أحكام نزح ماء البئر ]
* قوله : ( ووقوع نجاسة لم يرد فيها نصّ ، وقيل : الجميع ) « 1 » .
أقول : فيما لم يرد فيه نصّ احتمالات :
أربعون ؛ لما أرسله الشيخ رحمه اللّه « 2 » ؛ ولأنّه قدر وسط . وفيهما ضعف ظاهر .
وثلاثون ؛ لرواية كردويه « 3 » . و [ لا ] دلالة فيها .
والجميع ؛ لأنّه المتيقن وهو أحوط . ولا يخلو من بعد ؛ لأنّ نزح بئر واسع لا يكاد ينزف إلّا بشق الأنفس بنقطة بول من صبية دون البلوغ في غاية البعد .
وعدم نزح شيء ؛ لرواية معاوية بن عمّار المتقدّمة « 4 » ، خرج منه ما ثبت بالنصّ ، فيبقى الباقي .
قال المحقّق : وهذا يتمّ على القول بأنّ النزح تعبّد « 5 » .
وعندي في الجميع - على القول بالنجاسة - تردّد ، فلم يبق إلّا الاحتياط .
هامش
( 1 ) في إرشاد الأذهان : ونزح سبعين دلوا من دلاء العادة في موت الإنسان . . . وأربعين في موت السنّور والكلب والخنزير والثعلب والأرنب ، وبول الرجل ، ووقوع نجاسة لم يرد فيها نصّ ، وقيل : الجميع .
( 2 ) المبسوط 1 : 12 .
( 3 ) الفقيه 1 : 16 / 35 ، تهذيب الأحكام 1 : 413 / 1300 ، الاستبصار 1 : 43 / 120 ، وسائل الشيعة 1 :
181 ، أبواب الماء المطلق ، ب 16 ، ح 3 .
( 4 ) انظر ص 290 ، الهامش 3 .
( 5 ) المعتبر 1 : 78 .