منهم عليهم السّلام حافظ ما استودعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلابدّ من الجمع ، وهو يحتمل أمرين :
الأوّل : التخيير بين مقتضى الروايات ، فالزائد يحمل على الندبيّة ، والأقلّ هو أدنى ما لا ينفعل بالملاقاة . وهو حسن لكنّه نادر ، وربّما أمكن التعويل عليه بالنسبة إلى الطريقين للقطع ؛ لأنّ كلّا منهما طريق ولا يجب مطابقته للآخر .
الثاني : ردّ الأخبار إلى ما يصحّ الفتوى به [ منها ] « 1 » واطّراح غير ذلك .
فنقول : رواية الثلاثة الأشبار وإن كانت صحيحة إلّا أنّها قاصرة الدلالة ، إذ لم يتعرّض فيها للطول والعرض والعمق ، وكذا قاله المحقّق « 2 » . وفيه نظر ؛ لأنّ الضرب يفهم منه ذلك ، لكنّها خبر واحد لم يعضده غيره من الأخبار ، بل يخالفه ، واطّراحه متعيّن .
وخبر الذراعين كذلك ، مع أنّه لا يخلو من ضعف .
وخبر الحبّ متروك ؛ لأنّه تقدير بمجهول ، ويحتمل أن يكون هو القدر المعلوم بغيره من الروايات .
وخبر أبي بصير ضعيف ، إلّا أنّه منجبر بخبر ابن أبي عمير بالوزن فإنّه يقاربه ، وقد اعتبر به مباشرة واستنابة فكان مقاربا له غاية القرب ، وهو ممّا يضعّف التمسّك بخبر الثلاثة .
إن قلت : خبر ابن أبي عمير مرسل .
قلنا : أجمع أهل الحديث على العمل بمراسيله « 3 » . سلّمنا لكنّه منجبر بعمل الأصحاب .
قال المحقّق : ( لا أعرف من الأصحاب رادّا لها ) « 4 » .
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( منهما ) .
( 2 ) المعتبر 1 : 46 .
( 3 ) رجال النجاشي : 326 / 887 ، ذكرى الشيعة 1 : 49 .
( 4 ) المعتبر 1 : 47 .