ما علم ثبوته من الدين ضرورة ، وإن كان أحد من ذكرنا ذا قرابة ماسّة كالأب . وقوله تعالى :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« 1 » لا يتناول ذلك ؛ لأنّه حكم شرعيّ ، ولأنّه قد خرج من الدنيا ، ولعموم قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً
« 2 » ،
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ
« 3 » .
ولا خلاف في هذا كلّه عندنا « 4 » ، وتخصيص المصنّف بالخوارج والغلاة لأنّهما الطائفتان المشهورتان بكفرة الإسلام .
بقي هنا شيء هو أنّ المخالف في اعتقاد من الإيمان هل يجب غسله أم لا ؟
قال المفيد رحمه اللّه : ( لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسّل مخالفا في الولاية ولا يصلّي عليه ، إلّا أن تدعوه ضرورة فيغسّله غسل أهل الخلاف ) « 5 » .
واحتجّ الشيخ في ( التهذيب ) لذلك بأنّه كافر « 6 » ، وفي ( المبسوط ) و ( النهاية ) : ( لا ينبغي للمؤمن أن يغسّل أهل الخلاف ، فإن اضطرّ غسّله بغسلهم ) « 7 » .
وقال القاضي : لا يغسّل المخالف إلّا لتقيّة « 8 » . والمشهور بين الأصحاب الكراهة « 9 » .
فهنا فائدتان :
[ الفائدة ] الأولى : لا كلام عندنا في أنّ المخالف لا ينتفع بشيء من عقيدته وعمله ؛ لأنّ القبول مشروط بالولاية ، فإذا فارق الدنيا كان بحكم الكافر ، فالذي
هامش
( 1 ) لقمان : 15 .
( 2 ) المجادلة : 22 .
( 3 ) المائدة : 51 .
( 4 ) انظر : تذكرة الفقهاء 1 : 368 ، ذكرى الشيعة 1 : 325 .
( 5 ) المقنعة : 85 ، باختلاف يسير .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 335 / ذيل الحديث : 981 .
( 7 ) المبسوط 1 : 181 ، النهاية : 431 ، باختلاف يسير فيهما .
( 8 ) المهذّب 1 : 54 ، عنه في ذكرى الشيعة 1 : 327 .
( 9 ) انظر : ذكرى الشيعة 1 : 327 .