تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
[

الموقوفيّة بلحاظ الصحّة الواقعيّة

] أحدهما : أنّ الموقوفيّة التي ذكرنا إنّما كانت بلحاظ الصحّة الواقعيّة ، فلا يحكم بالصحّة ولا الفساد واقعاً إلّابعد الموت وظهور الحال . ولكن هل يحكم بالصحّة ظاهراً ويترتّب عليه آثار الصحّة قبل الموت ، بأن يعطى المال الموهوب للمتّهب ويخلّى سبيل العبد ويحكم بحرّيّته ظاهراً أولا ، بل يجعل موقوفاً ظاهراً أيضاً ؟ وجهان : من أنّه محجور عن التصرّف في الزائد وأنّ شرط النفوذ هو الخروج من الثلث حين الموت ، وهو غير معلوم ؛ لاحتمال تلف أمواله ، مع إمكان دعوى أنّه ظاهر الأدلّة وأنّ الحكم في الوصيّة كذلك ، ومن أنّه تصرّف وقع من أهله في محلّه والمفروض أنّه مسلّط عليه تكليفاً فينبغي الحكم بصحّته إلى أن ينكشف عدم الأهليّة . ومعنى كونه محجوراً ليس أزيد من بطلانه في الواقع على فرض عدم الخروج من الثلث ، خصوصاً إذا كان المال وافياً حين التصرّف ؛ لأنّ حقّ الوارث لم يتعلّق بمقدار الثلث الموجود الآن . ويحتمل الفرق بين ما لو كان خارجاً من الثلث حين التصرّف فيحكم ظاهراً بالنفوذ ؛ لما ذكر من عدم تعلّق الحقّ ولأصالة بقاء المال على حاله ، وبين ما لو كان الثلث أنقص فلا يحكم بالصحّة ؛ لأصالة عدم تجدّد المال بعد ذلك ، فالأقوى عدم الحكم ظاهراً بالنفوذ ؛ لأنّ الشرط فيه هو وفاء الثلث حين الموت ، وهو غير معلوم . وأصالة بقاء المال لاتجدي ؛ لأنّها من الأصول المثبتة ، وعدم تعلّق حقّ الوارث بأزيد من الثلثين الموجودين لا يثمر ؛ لأنّ الشرط هو الخروج حين الموت لا الوفاء حين التصرّف . هذا ، وعلى أيّ حال لا يجوز للميّت أن‌يتصرّف في ذلك المال تصرّفاً منافياً للتصرّف الأوّل ، بأن يرجع في تصرّفه إذا كان من التصرّفات اللازمة بدعوى أنّ