الزائدة إلى الثلث بمجرّد صدورها من الموصي كذلك ما لم يعلم سبب من أسباب التعلّق بالأصل ولو من إقراره ، ولعلّ ذلك هو الأقوى ؛ ترجيحاً لهذه الأدلّة على تلك وإن سلّم كون التعارض بينهما من وجه « 1 » .
[
المناقشة في مسلك صاحب الجواهر
] أقول : فيه نظر من وجوهٍ :
أحدها : أنّ ظاهره جواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة وأنّه إنّما لم يتمسّك به في المقام من جهة المعارضة وظهور المعارض في أنّه ما لميعلم الخلاف يحكم بالتوقّف على الإجازة . وفيه ما بيّن في محلّه من أنّ العمومات ليست متكفّلة لبيان حال الموضوعات ولا لبيان الأحكام الظاهريّة والواقعيّة معاً ، كما هو لازم التمسّك بها في الشبهات المصداقيّة ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّ ما ذكره من أنّ عموم ما دلّ على الردّ إلى الثلث ناظر إلى أنّه بمجرّد الاشتمال على الأزيد يردّ إلّاإذا علم الخلاف فيه أنّه ممنوع ، بل هو كالعموم السابق لا يثبت إلّاالحكم الواقعي وليس ناظراً إلى حال الجهل والشكّ ، كما لا يخفى .
الثالث : ما ذكره من كون النسبة بين الدليلين عموماً من وجه ممنوع ، بل الأدلّة الدالّة على التوقّف أخصّ من عمومات النفوذ ، كما لا يخفى ، إلّاأنّه لا يمكن التشبّث به بعد كون الشبهة مصداقيّة ؛ إذ محصّل الأمر أنّه يجب إنفاذ الوصيّة إلّاإذا كانت أزيد من الثلث في غير الواجب ، والشكّ إنّما هو في أنّ ما صدر من الموصي من الواجب أو لا ؟ فالوجه ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) - الجواهر 28 : 283