تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أولأنّها عقوبة جناية لا دليل على تعيّن مصرفها . ويمكن حمل الخبر على الدفع إلى الإمام عليه السلام ليصرفه في مصارف الميّت فلا ينافي ما مرّ . وأمّا التعليل المذكور فعليل ؛ إذ قد عرفت الدليل ، وحينئذ فمقتضى القاعدة جواز أو وجوب قضاء دينه منها لأنّه أحوج إليه من التصدّق عنه ووجوب إنفاذ أقاريره ومنجّزاته ووصاياه . وهذا إذا كانت في ذمّته واضح ؛ إذ الظاهر أنّ إقراره وكذا تصرّفه المنجّز المتعلّق بذمّته - كما إذا صالح في ذمّته أو نذر كذلك أو نحو ذلك - يوجبان شغل ذمّته وإن لم يكن الثلث وافياً بهما . وعدم إمضاء الوارث لا يقتضي بطلان الإقرار والتصرّف بالنسبة إلى الزائد عن الثلث مطلقاً ، بل غاية الأمر عدم النفوذ عليه فقط ، وإلّا فذمّة الميّت مشغولة واقعاً أو ظاهراً . ولذا يجوز أن يتبرّع عنه متبرّع وأن يؤدّى من بيت المال ونحو ذلك ، فحينئذ إذا حصل له مال بعد الموت - كالدية المفروضة - يجب صرفه فيها . وأمّا الإقرار والمنجّز المتعلّقان بالعين ، وكذلك الوصيّة ، فيشكل وجوب إخراج ما زاد عنها عن الثلث من الدية المذكورة ؛ لأنّ الظاهر بطلانه إذا لم يجز الورثة ، ولا دليل على وجوب دفع المال إلى الوارث عوضاً عمّا زاد على الثلث حتّى ينفذ تصرّف الميّت أو إقراره بتمامه مع احتمال ذلك أيضاً ، فتدبّر . بقي شيء ، وهو أنّ ما ذكر من وجوب إنفاذ التصرّف المنجّز أوالمعلّق - ما دام الثلث وافياً به وإن حصل النقصان في التركة - إنّما هو إذا كان متعلّقاً بالعين المعيّن أو بالذمّة ، فإنّ النقصان في الثلث الذي هو للميّت لايؤثّر نقصاناً فيه إذا كان وافياً به بعد النقصان أيضاً . وأمّا إذا كان متعلّقه حصّةً مشاعةً - كأن أوصى بربع ماله مثلًا ، فتلف منه شيء