تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الواسطة في الواقع بأن يكون كلّ من النفوذ من الأصل ومن الثلث معلّقاً على أمر وجوديّ ويكون الواسطة مسكوتاً عنها ، كما يبعد تحكيم الذيل على الصدر مع أنّ في النصوص الأخر كفاية بعد تعارض مفهوم الفقرتين في الصحيحة ، بناءً على عدم كون الثانية مفهوماً للأولى . والحاصل أنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ المأمونيّة شرط . نعم ، يبقى الكلام في المراد منها بعد العلم بعدم إرادة العدالة منها ، فيحتمل أن يكون المراد الوثوق الشخصيّ بالصدق بمعنى ظهور القرائن الدالّة عليه ، ويحتمل أن يكون المراد الوثوق النوعيّ به بمعنى وجود القرائن في الواقع ؛ سواء حصل الوثوق بها فعلًا من جهة العلم بها أولا من جهة عدم العبور عليها . ويحتمل أن يكون المراد وجود صفة واقعيّة في المقرّ بأن يكون ممّن يوثق به نوعاً ، نظير وصف العدالة ، حيث إنّه صفة واقعيّة . فعلى الأوّل لا يثبت الواسطة لا واقعاً ولا ظاهراً ، بل المدار على ظهور الأمارات الصدق وعدمه ؛ بناءً على ما ذكرنا من كون المأمونيّة شرطاً ، فإن ظهرت يحكم بالنفوذ من الأصل وإلّا فمن الثلث . لكن يشكل فيما إذا ادّعى المقرّ له الظنّ بالصدق والوارث الظنّ بالكذب . ويمكن أن يقال : لكلّ منهما أن يعمل بمقتضى ظنّه ، ومع التنازع فالمدار على ظنّ الحاكم ووثوقه بالصدق وعدمه ، وعلى الأخيرين يثبت الواسطة في الظاهر ، كما إذا لم يظهر القرائن واحتمل وجودها واقعاً ولم يعلم مأمونيّة المقرّ وعدمها ، وحينئذ يشكل الحال ؛ سواء جعلناها شرطاً أو الاتّهام مانعاً ؛ لعدم العلم بوجودهما وعدم أصل يثبت أحدهما في الظاهر . ودعوى أنّ الأصل عدم وجود قرائن الصدق ، كما ترى ؛ إذ ليس لها حالة سابقة ، فلابدّ من الرجوع إلى الأصل العمليّ ، وهو يقتضي عدم النفوذ إلّابالقدر