تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
المجعولة لا من الأمور الانتزاعيّة العقليّة ، ويمكن منع ذلك . بيان ذلك : أنّ الاستصحاب فرع الثبوت في السابق ، ومن المعلوم أنّه لم يقع تصرّف في السابق حتّى يحكم بنفوذه ، فلابدّ من استصحاب الملازمة بين وقوعه وبين النفوذ ، وكذا في سائر أفراد الاستصحاب التعليقي . وهذه الملازمة قد يكون من المجعولات الشرعيّة ، بحيث يصدق على الموضوع أنّه ذا حكم شرعيّ ، كما إذا قال : ماء العنب ينجس إذا غلى ، بحيث يكون غرضه جعل هذا الحكم الثاني لماء العنب . وقد يكون من الأمور الانتزاعيّة ، كما إذا قال : ماء العنب الغالي نجس ، فقبل الغليان لا حكم لماء العنب ، لكن يصحّ عقلًا أن يقال : هذا الماء بحيث لو غلى يصير نجساً ، فهذه الملازمة ليست مجعولة شرعاً . وكذا إذا قال : « المستطيع يحجّ » فقبل الاستطاعة لا حكم للمكلّف . وكذا إذا قال : « يجب على البالغ كذا » ؛ إذ قبل البلوغ لا حكم له أصلًا ، وهكذا مع أنّ للعقل أن ينتزع الملازمة المذكورة ، فإن كانت الملازمة مجعولة شرعاً جاز استصحابها وإلّا فلا . وفي المقام يمكن أن يقال : إنّ الشارع لم يجعل للصحيح حكماً ، وهو نفوذ تصرّفه على فرض الإيقاع ، بل إنّما جعل النفوذ لموضوع التصرّف فقبله لا حكم له حتّى يستصحب . نعم ، السلطنة على التصرّف ثابتة له وليس المقصود استصحابها وإلّا يرجع إلى الوجه السابق . والحاصل أنّه إن أريد استصحاب السلطنة كان من الاستصحاب التنجيزيّ ، وإن أريد استصحاب الصحّة على فرض التصرّف فهو ليس من الأحكام المجعولة الشرعيّة فعليك بالتأمّل في جميع ما يكون من هذا القبيل ؛ فإنّه كثيراً ما يشتبه الحال ، فالمتعيّن في تقرير الاستصحاب هو الوجه الأوّل ، والتمسّك به فرع عدم تماميّة التمسّك بعموم قاعدة السلطنة ، وإلّا فلا حاجة إلى استصحابها ، كما هو واضح .