تصرّفات الوليّ إذا شكّ في خروجه عن الولاية ، واستصحاب صحّة التصرّفات مع الشكّ في الجنون أو نحو ذلك من الموانع إذا شكّ في صيرورته محجوراً للفلس أو للسفه أو نحو ذلك ، فإنّه يجري استصحاب الحكم مع الإغماض عن استصحاب الموضوع ، فالسلطنة من الأحكام الوضعيّة الثابتة حال الصحّة ، فمع الشكّ فيها يجري أصالة بقائها ، ولازمه نفوذ التصرّفات .
والمناقشة في أنّ الموضوع هو الشخص الصحيح وقد ارتفع مدفوعة بالمنع من ذلك ، بل الموضوع هو الشخص المكلّف ولم يعلّق الحكم في شيء من الأدلّة على عنوان الصحيح .
ودعوى أنّ الشكّ في ذلك كافٍ ؛ إذ لابدّ من العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب مدفوعة بمنع الشكّ أيضاً ، بل ندّعي العلم بأنّ الموضوع هو الشخص الخاصّ المالك للمال ، كيف ، ولو نوقش بمثل هذا في الاستصحاب لزم سدّ بابه ؛ إذ كلّ مورد لا محالة قد زال وصف من الأوصاف يحتمل مدخليّته في الحكم .
فإن قلت : الشكّ إنّما هو في المقتضي وحجّيّة الاستصحاب إنّما هي في الشكّ في الرافع خاصّة .
قلت : أوّلًا نمنع ذلك ، بل السلطنة ثابتة إلى أن يرفعها رافع من أسباب الحجر .
وثانياً قد بيّن في محلّه عدم الفرق بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع في الحجّيّة ؛ لصدق النقض في المقامين ؛ إذ هو إنّما يكون بلحاظ كون اليقين من حيث هو أمراً مبرماً ولا يحتاج إلى اعتبار كون المتيقّن ممّا يحتاج إلى الرافع .
الثاني : الاستصحاب التعليقيّ ، بأن يقال : كان بحيث لو تصرّف كان نافذاً من أصل ماله ، فالأصل بقاؤه ويرجع إلى استصحاب الملازمة بين التصرّفات والنفوذ ، ولا بأس به ، لكن لابدّ من إثبات كون هذه الملازمة من الأحكام الشرعيّة
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١١٤