وثانياً نقول : فرق بين المقام وما ذكر من الشكّ في الشرطيّة والمانعيّة في سائر المقامات ؛ فإنّ المعاملة في المقام واجدة لجميع ما يعتبر فيها وإنّما الشكّ في توقّف تأثيرها على إمضاء الغير وعدمه ، ولازم التوقّف عدم سلطنة المالك على ماله بخلاف سائر المقامات ، فإنّه لا يلزم من توقّف المعاملة على الصيغة أو العربيّة عدم سلطنة المالك ؛ إذ أمرهما بيده فاعتبار الشارع لهما في صحّة المعاملة غير منافٍ للسلطنة بخلاف اعتبار إجازة الغير .
والحاصل أنّ توقّف المعاملة على إمضاء الغير منافٍ للسلطنة . وأمّا توقّفها على شرط اختياريّ للمالك فلا ينافي سلطنته .
فإن قلت : المفروض أنّ المعاملة جائزة للمريض ولازمة في حقّه ، ولذا لا يجوز له فسخها ما دام حيّاً ، فالسلطنة التكليفيّة والوضعيّة ثابتة له وإن قلنا بتوقّفها في حقّ الوارث على الإجازة ، وهو لا ينافي سلطنته ؛ وذلك كما في صحّة المعاملة ولزومها بالنسبة إلى الأصيل في بيع الفضوليّ - فإنّها لا تنافي التوقّف على إجازة المالك في الطرف الآخر ، فكما أنّ سلطنته على بيع ماله لا ينافي عدم النفوذ على الطرف الآخر ، فكذا في المقام .
قلت : مقتضى السلطنة الوضعيّة نقل ماله إلى من أراد نقله إليه واقعاً ، وعلى فرض التوقّف على إجازة الوارث لم يحصل النقل الواقعيّ وإن كانت المعاملة لازمة في حقّه ، مع أنّ اللزوم في حقّه لم يكن إلّاظاهريّاً . ونمنع عدم جواز التصرّف المخالف إذا علم عدم إجازة الوارث وعدم الصحّة الواقعيّة ، فسلطنة الوارث على الردّ أو عدم الإجازة منافية لسلطنته .
وأمّا ما ذكر من أنّ سلطنة الأصيل لا ينافي عدم النفوذ على الطرف الآخر فلا دخل له بالمقام ؛ إذ الأصيل إنّما يكون مسلّطاً على ماله دون مال الطرف الآخر
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١١١