صار ديناً عليه ، ووجب الاتيان به بأيّ وجه تمكّن ، وإن مات فيجب أن يقضي عنه إن كانت له تركة ، ويصحّ التبرّع عنه ، وما به يتحقّق الاستقرار هو مضي زمان يمكن فيها الاتيان بجميع أفعاله مستجمعاً للشرائط ، وهو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة ، ويعتبر بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربيّة ، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال ، وذلك لأنّ فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعاً ، وأنّ وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهرياً ، ولذا لو علم من الأوّل أنّ الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه ، نعم لو فرض تحقّق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال ، لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السرب ونحوها ، ولو علم من الأوّل بأنّه يموت بعد ذلك ، فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي ، وإن كان بعده وجب عليه ، هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي وإلّا استقرّ عليه ، كما إذا علم أنّه لو مشى إلى الحجّ لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلًا ، فإنّه حينئذ يستقرّ عليه الوجوب ؛ لأنّه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه ، وأمّا لو شك في أنّ الفقد مستند إلى ترك المشي أو لا فلم يستقرّ للشك في تحقّق الوجوب وعدمه واقعاً ، هذا بالنسبة إلى استقرار الحجّ لو تركه ، وأمّا لو كان واجداً للشرائط حين المسير فسار ثمّ زال بعض الشرائط في الأثناء فأتمّ الحجّ على ذلك الحال كفى حجّه عن حجّة الاسلام إذا لم يكن المفقود مثل العقل ، بل كان هو الاستطاعة البدنيّة أو الماليّة أو السربيّة ونحوها .
م « 2652 » إذا استقرّ عليه العمرة فقط أو الحجّ فقط كما في من وظيفته حجّ الإفراد والقِران ثمّ زالت استطاعته فكما مرّ يجب عليه أيضاً بأيّ وجه تمكّن ، وإن مات يقضي عنه .
حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 652
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص٦٥٢