ارتداده ولا يصحّ منه ، فإن مات قبل أن يتوب يعاقب على تركه ، ولا يقضي عنه ؛ لعدم أهليّته للإكرام وتفريغ ذمّته ، كالكافر الأصلي ، وإن تاب وجب عليه وصحّ منه وإن كان فطرياً من قبول توبته ؛ سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته ، فلا تجري فيه قاعدة جبّ الاسلام ؛ لأنّها مختصّة بالكافر الأصلي بحكم التبادر ، ولو أحرم في حال ردّته ثمّ تاب وجبت عليه الإعادة كالكافر الأصلي ، ولو حجّ في حال إحرامه ثمّ ارتدّ لم تجب عليه الإعادة ، ففي خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « من كان مؤمناً فحجّ ثمّ أصابته فتنة ثمّ تاب يحسب له كلّ عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء » . وآية الحبط مختصّة بمن مات على كفره بقرينة الآية الأخرى وهي قوله تعالى :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
« 1 » ، وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتد الفطري ، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له .
م « 2647 » لو أحرم مسلماً ثمّ ارتدّ ثمّ تاب لم يبطل إحرامه ، كما هو كذلك لو ارتدّ في أثناء الغسل ثمّ تاب ، وكذا لو ارتدّ في أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثمّ تاب قبل فوات الموالاة ، بل وكذا لو ارتدّ في أثناء الصلاة ثمّ تاب قبل أن يأتي بشيء أو يفوت الموالاة من عدم كون الهيأة الاتصاليّة جزءً فيها ، نعم لو ارتدّ في أثناء الصوم بطل وإن تاب بلا فصل .
م « 2648 » إذا حجّ المخالف ثمّ استبصر لا تجب عليه الإعادة ، بشرط أن يكون صحيحاً في مذهبه ، وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا من غير فرق بين الفرق ؛ لاطلاق الأخبار ، وما دلّ على الإعادة من الأخبار محمول على الاستحباب بقرينة بعضها الآخر من حيث
هامش
( 1 ) - البقرة / 217