الثاني من الشروط - الحريّة ، فلا يجب على المملوك وإن أذن له مولاه وكان مستطيعاً من حيث المال ، بناءً على القول بملكه أو بذل له مولاه الزاد والراحلة ، نعم لو حجّ بإذن مولاه صحّ بلا إشكال ، ولكن لا يجزيه عن حجّة الاسلام ، فلو أعتق بعد ذلك أعاد للنصوص ، منها خبر مسمع : « لو أنّ عبداً حجّ عشر حجج كانت عليه حجّة الاسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا » « 1 » ، ومنها : « المملوك إذا حجّ وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق ، فإن اعتق أعاد الحجّ » « 2 » ، وما في خبر حكم بن حكيم : « أيّما عبد حجّ به مواليه فقد أدرك حجّة الاسلام » محمول على إدراك ثواب الحجّ ، أو على أنّه يجزيه عنها ما دام مملوكاً ؛ لخبر أبان : « العبد إذا حجّ فقد قضى حجّة الاسلام حتّى يعتق » « 3 » ، فلا إشكال في المسألة ، نعم لو حجّ بإذن مولاه ثمّ انعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الاسلام بالنصوص .
م « 2569 » لا فرق في ما ذكر من عدم وجوب الحجّ على المملوك وعدم صحّته إلّاباذن مولاه وعدم إجزائه عن حجّة الاسلام إلّاإذا انعتق قبل المشعر بين القنّ والمدبّر والمكاتب وأمّ الولد والمبّعض إلّاإذا هاياه مولاه وكانت نوبته كافيةً ، مع عدم كون السفر خطرياً فإنّه يصحّ منه بلا إذن ، لكن لا يجب ، ولا يجزيه حينئذ عن حجّة الاسلام وإن كان مستطيعاً ؛ لأنّه لم يخرج عن كونه مملوكاً .
م « 2570 » إذا أمر المولى مملوكه بالحجّ وجب عليه طاعته ، وإن لم يكن مجزياً عن حجّة الاسلام ، كما إذا آجره للنيابة عن غيره فإنّه لا فرق بين إجارته للخياطة أو الكتابة وبين إجارته للحجّ أو الصوم .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 8 ، ص 37
( 2 ) - الوسائل ، ج 8 ، ص 33
( 3 ) - الوسائل ، ج 8 ، ص 33