تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
عتق سبعين ألف رقبة ، قيمة كلّ رقبة عشرة آلاف درهم ، وإنّ الدرهم فيه أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من سبيل اللّه تعالى ، وإنّه أفضل من الصيام والجهاد والرباط ، بل من كلّ شيء ما عدا الصلاة ، بل في خبر آخر : إنّه أفضل من الصلاة أيضا ، ولعلّه لاشتماله على فنون من الطاعات لم يشتمل عليها غيره حتّى الصلاة التي هي أجمع العبادات ، أو لأنّ الحجّ فيه صلاة ، والصلاة ليس فيها حجّ ، أو لكونه أشقّ من غيره وأفضل الأعمال أحمزها ، والأجر على قدر المشقّة . ويستحب تكرار الحجّ والعمرة وإدمانهما بقدر القدرة ، فعن الصادق عليه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تابعوا بين الحجّ والعمرة فإنّهما ينفيان الفقر والذنوب ، كما ينفي الكير خبث الحديد . وقال عليه السّلام : حجّ تترى وعمرة تسعى يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء . وقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : حجّوا واعتمروا تصحّ أبدانكم وتتّسع أرزاقكم ، وتكفون مؤنة عيالكم . وكما يستحبّ الحجّ بنفسه كذا يستحبّ الإحجاج بماله ، فعن الصادق عليه السّلام أنّه كان إذا لم يحجّ أحجّ بعض أهله ، أو بعض مواليه ، ويقول لنا : يا بنيّ إن استطعتم فلا يقف الناس بعرفات إلّا وفيها من يدعو لكم ، فإنّ الحاج ليشفع في ولده وأهله وجيرانه . وقال عليّ ابن الحسين عليه السّلام لإسحاق بن عمّار لمّا أخبره أنّه موطّن على لزوم الحجّ كلّ عام بنفسه أو برجل من أهله بماله : فأيقن بكثرة المال والبنين ، أو أبشر بكثرة المال . وفي كلّ ذلك روايات مستفيضة يضيق عن حصرها المقام ، ويظهر من جملة منها أنّ تكرارها ثلاثا أو سنة وسنة لا إدمان ، ويكره تركه للموسر في كلّ خمس سنين ، وفي عدّة من الأخبار أنّ من أوسع اللّه عليه وهو موسر ولم يحجّ في كلّ خمس ، وفي رواية : أربع سنين ، إنّه لمحروم . وعن الصادق عليه السّلام من أحجّ أربع حجج لم يصبه ضغطة القبر .

( مقدمة )

في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره ، وهي أمور ، « أوّلها » : ومن أوكدها الاستخارة بمعنى طلب الخير من ربّه ، ومسئلة تقديره له ، عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقا ، والأمر بها للسفر وكلّ أمر خطير أو مورد خطر مستفيض ، ولا سيّما عند الحيرة والاختلاف في المشورة ، وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره ، وهذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها ، بل أنكر بعض العلماء ما عداها ممّا يشتمل على التفأل والمشاورة بالرقاع والحصى والسبحة والبندقة وغيرها ، لضعف غالب أخبارها ، وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضا ، بخلاف هذا النوع ، لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا ، بل في روايات مخالفينا أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر بها والحثّ عليها وعن الباقر والصادق عليهما السّلام كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن . وعن الباقر عليه السّلام أنّ عليّ بن الحسين عليه السّلام كان يعمل به إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق . بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة ، وإنّه من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر ، وفي كثير منها ما استخار اللّه عبد مؤمن إلّا خار له ، وإن وقع ما يكره ، وفي بعضها : إلّا رماه اللّه بخير الأمرين ، وفي
المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 7 | الشيخ محمد علي الگرامي القمي