تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

كتاب الحج

الذّي هو أحد أركان الدين ، ومن أوكد فرائض المسلمين ، قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
غير خفيّ على الناقد البصير ما في الآية الشريفة من فنون التأكيد ، وضروب الحثّ والتشديد ، ولا سيّما ما عرّض به تاركه من لزوم كفره وإعراضه عنه بقوله عزّ شأنه :
« وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
وعن الصادق عليه السّلام في قوله عزّ من قائل : « من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا » ذاك الّذي يسوّف الحجّ ، يعني حجّة الاسلام حتّى يأتيه الموت . وعنه عليه السّلام من مات وهو صحيح مؤسر لم يحجّ فهو ممّن قال اللّه تعالى :
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
. وعنه عليه السّلام : من مات ولم يحجّ حجّة الاسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تحجف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه فليمت يهوديّا أو نصرانيّا . وفي آخر : من سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا أو نصرانيّا . وفي آخر : ما تخلّف رجل عن الحجّ إلّا بذنب وما يعفو اللّه أكثر . وعنهم عليهم السّلام مستفيضا : بني الإسلام على خمس : الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، والحجّ فرضه ونفله عظيم فضله ، خطير أجره ، جزيل ثوابه ، جليل جزاؤه ، وكفاه ما تضمّنه من وفود العبد على سيّده ، ونزوله في بيته ومحلّ ضيافته وأمنه ، وعلى الكريم إكرام ضيفه وإجارة الملتجىء إلى بيته ، فعن الصادق عليه السّلام : الحاجّ والمعتمر وفد اللّه إن سألوه أعطاهم ، وإن دعوه أجابهم ، وإن شفّعوا شفّعهم ، وإن سكتوا بدأهم ، ويعوّضون بالدرهم ألف ألف درهم . وعنه عليه السّلام : الحجّ والعمرة سوقان من أسواق الآخرة اللازم لهما في ضمان اللّه ، إن أبقاه أداه إلى عياله ، وإن أماته أدخله الجنّة . وفي آخر : إن أدرك ما يأمل غفر اللّه له ، وإن قصر به أجله وقع أجره على اللّه عزّ وجلّ . وفي آخر : فإن مات متوجّها غفر اللّه له ذنوبه ، وإن مات محرما بعثه ملبّيا ، وإن مات بأحد الحرمين بعثه من الآمنين ، وإن مات منصرفا غفر اللّه له جميع ذنوبه . وفي الحديث : إنّ من الذنوب ما لا يكفّره إلّا الوقوف بعرفة . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه الّذي توفّي فيه في آخر ساعة من عمره الشريف : يا أبا ذرّ اجلس بين يدي اعقد بيدك : من ختم له بشهادة أن لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة « إلى أن قال : » ومن ختم له بحجّة دخل الجنّة ، ومن ختم له بعمرة دخل الجنّة . . . الخبر . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفد اللّه ثلاثة : الحاجّ والمعتمر والغازي دعاهم اللّه فأجابوه ، وسألوه فأعطاهم . وسئل الصادق عليه السّلام رجل في المسجد الحرام من أعظم الناس وزرا فقال : من يقف بهذين الموقفين عرفة والمزدلفة وسعى بين هذين الجبلين ثمّ طاف بهذا البيت وصلّى خلف مقام إبراهيم ، ثمّ قال في نفسه وظن أنّ اللّه لم يغفر له ، فهو من أعظم الناس وزرا . وعنهم عليه السّلام : الحاجّ مغفور له وموجوب له الجنّة ، ومستأنف به