ولا دليل على كون الوصية جائزة بعد تماميتها بالنسبة إلى الموصى له كما أنها جائزة بالنسبة إلى الموصي حيث إنه يجوز له الرجوع في وصيّته كما سيأتي وظاهر كلمات العلماء حيث حكموا ببطلانها بالردّ عدم صحّة القبول بعده لأنه عندهم مبطل للايجاب الصادر من الموصي كما أنّ الأمر كذلك في سائر العقود حيث إنّ الردّ بعد الايجاب يبطله وإن رجع وقبل بلا تأخير وكما في إجازة الفضوليّ حيث إنها لا تصحّ بعد الردّ لكن لا يخلو عن إشكال إذا كان الموصي باقيا على إيجابه بل في سائر العقود أيضا مشكل إن لم يكن إجماع خصوصا في الفضوليّ حيث إنّ مقتضى بعض الأخبار صحّتها ولو بعد الردّ ودعوى عدم صدق المعاهدة عرفا إذا كان القبول بعد الردّ ممنوعة ثمّ إنهم ذكروا أنه لو كان القبول بعد الردّ الواقع حال الحياة صحّ وهو أيضا مشكل على ما ذكروه من كونه مبطلا للايجاب إذ لا فرق حينئذ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت إلّا إذا قلنا إنّ الردّ والقبول لا أثر لهما حال الحياة وإنّ محلّهما إنّما هو بعد الموت وهو محلّ منع .
المسألة 5 : لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد فقبل الموصى له أحدهما دون الآخر صحّ فيما قبل وبطل فيما ردّ وكذا لو أوصى له بشيء فقبل بعضه مشاعا أو مفروزا وردّ بعضه الآخر وإن لم نقل بصحة مثل ذلك في البيع ونحوه بدعوى عدم التطابق حينئذ بين الايجاب والقبول لأنّ مقتضى القاعدة الصحّة في البيع أيضا إن لم يكن إجماع ودعوى عدم التطابق ممنوعة نعم لو علم من حال الموصي إرادته تمليك المجموع من حيث المجموع لم يصحّ التبعيض .
شرح
لا يخلو عن اشكال : كلامه مشعر بكون محل الكلام حال حياة الموصي ، والظاهر حينئذ صحة القبول لكن ذلك لا يفيد بالنسبة إلى بعد الموت فان القبول بعد الرد وبعد الموت ليس بصحيح على الأظهر ، وأما في سائر العقود فحيث كان الموجب باقيا على ايجابه يصحّ القبول ويتم العقد . نعم ، لو قلنا بكون الوصية ايقاعا محضا تم ذلك ( فلو قلنا بكونها عقدا ، لا معنى لصحة القبول بعد الرد بعد الموت لعدم التزام للميت حينئذ وكذا لو قلنا بكونها ايقاعا مشروطا في تأثيرها بالقبول لعدم بقاء للوصية حينئذ فلا مشروط بخلاف سائر العقود لحياة الموجب فلا يفيد للمقام الاستدلال بصحيح محمد بن قيس 1 / 88 نكاح العبيد والإماء في تصحيح الإجازة بعد الردّ .
وظاهر الأستاذ الصحة في الوصية أيضا وهو بعيد على الاشتراط ) .
المسألة 5 : الصحة في البيع أيضا : إذا كان المقصود تمليك كل مستقلا بخلاف مصراعي الباب والحذاء وكذلك الوصية إذا لم تكن مشروطة بعدم التبعيض ( فلا فرق حينئذ والفرق بحسب الموارد ) .