المسألة 57 : إذا ادّعى العامل الردّ وأنكره المالك قدّم قول المالك .
المسألة 58 : لو ادّعى العامل في جنس اشتراه أنّه اشتراه لنفسه وادّعى المالك أنّه اشتراه للمضاربة قدّم قول العامل ، وكذا لو ادّعى أنّه اشتراه للمضاربة وادّعى المالك أنّه اشتراه لنفسه ، لأنّه أعرف بنيّته ، ولأنّه أمين فيقبل قوله ، والظاهر أنّ الأمر كذلك ، لو علم أنّه أدّى الثمن من مال المضاربة ، بأن ادّعى أنّه اشتراه في الذمّة لنفسه ، ثمّ أدّى الثمن من مال المضاربة ولو كان عاصيا في ذلك .
شرح
المسألة 57 : قول المالك : ( ولا يدل الأمانة على القبول لأن الكلام في انتهاء امد الأمانة مع أن الردّ عمل بينهما لا منه في التجارة مع أن دليل قبول قوله لا يشمل المقام ، وهو كذلك عند أكثر العامة أيضا كما في المغني لابن قدامة 5 : 75 . ثم إن المالك منكر على كون المبنى في تشخيص الادعاء والانكار هو الأصل . وأما كون الملاك عرفا هو الالزام على شخص فالنظر البدوي يوجب كون المالك ملزما لأنه يطالب لكن الدقة تعطي كونه منكرا إذ العامل يدعي الاستقلال في اليد ونفي التبعية عنه فهو ملزم للمالك بنفي اثره المضاربي عن العامل ) .
المسألة 58 : الأمر كذلك : فيه اشكال وان كان له وجه من جهة انه مما لا يعرف إلّا من قبله لكنه محل اشكال في المقام مما يكون فعله مكذّب قوله فان ظاهر عمل العامل انه للمضاربة وأما اصالة عدم اشترائه للمضاربة ففيها منع ( وقال الأستاذ قاعدة ما لا يعرف إلّا من قبله . . . الخ ، لا يوجب قبول قوله ظاهرا وأيضا هو غير مطرد مثلا إذا ادعى المالك ان العامل أنشأ البيع له في ظاهر اللفظ وادعى العامل انشائه لنفسه ، وفيه ان المراد من القاعدة هو القبول ظاهرا كسائر الموارد من الحمل والعدة و . . . وهو مطرد فيما لم يكذّب فعله قوله وأما المثال فإن كان المراد من ظاهر اللفظ ظهور الانشاء له في التعبير فهذا دعوى في العبارة ومقام الاثبات وإلّا فهو محل الكلام . وأما اصالة عدم الاشتراء للمضاربة فهو من اجراء الأصل في العدم الأزلي لعدم حالة سابقة له بنحو ليس الناقص وكأن الأستاذ أشار اليه في حاشية بالمنع خلافا للبروجردي ( قدّس سرّه ) حيث استدل بذلك الأصل . وأفتى الخوئي والأكثر بما في المتن وكأنه لأجل عدم قبول تكذيب الفعل قوله إذ للعامل ان يشتري لنفسه أيضا وفيه منع إذا كان مؤديا من مال المضاربة . ثم إنه إذا قلنا بأن البيع حينئذ محكوم ظاهرا بكونه للمضاربة فهو وان ترددنا في ذلك فيقع النزاع ومعلوم انه لا بيّنة في المقام ولا أصل على الفرض فيقع التحالف ويبطل البيع ظاهرا .