المسألة 44 : إذا اشترى العامل من ينعتق على المالك فإمّا أن يكون باذنه أو لا ، فعلى الأوّل ولم يكن فيه ربح صحّ وانعتق عليه وبطلت المضاربة بالنسبة إليه ، لأنّه خلاف وضعها ، أو خارج عن عنوانها حيث إنّها مبنيّة على طلب الربح المفروض عدمه ، بل كونه خسارة محضة ، فيكون صحّة الشراء من حيث الاذن من المالك ، لا من حيث المضاربة ، وحينئذ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه وإلّا بطلت من الأصل ، وللعامل اجرة عمله إذا لم يقصد التبرّع وإن كان فيه ربح فلا إشكال في صحّته ، لكن في كونه قراضا فيملك العامل بمقدار حصّته من العبد ، أو يستحقّ عوضه على المالك للسراية ، أو بطلانه مضاربة واستحقاق العامل أجرة المثل لعمله ، كما إذا لم يكن ربح أقوال ، لا يبعد ترجيح الأخير ، لا لكونه خلاف وضع المضاربة ، للفرق بينه وبين صورة عدم الربح ، بل لأنّه فرع ملكيّة المالك المفروض عدمها ، ودعوى أنّه لا بدّ أن يقال : إنّه يملكه آنا مّا ثمّ ينعتق أو بقدر ملكيّته حفظا لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة ، وأيّ منهما كان يكفي في ملكيّة الربح ندفوعة بمعارضتها بالانعتاق الذي هو أيضا متفرّع على ملكية المالك فإن لها اثرين في عرض واحد ملكية العامل للربح والانعتاق ، ومقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني ، وعليه فلم يحصل للعامل ملكيّة نفس العبد ، ولم يفوّت المالك عليه أيضا شيئا ، بل فعل ما يمنع عن مكليّته ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التفويت من الشارع لا منه ، لكن
شرح
المسألة 44 : ان لم يقصد التبرع : بل إن لم يظهر التبرع وكان بأمر المالك .
فرع ملكية المالك : هذا بناء على كون الربح كلا للمال ، وأما لو قلنا بكون الربح بعضه للمال وبعضه للعمل وان المضاربة شركة بين المال والعمل لتحصيل الربح فلا يكون أحدهما فرع الآخر . وفي بعض الحواشي : بل لأن هذه المعاملة لم يربح المالك فيها لتكون حصة منه للعامل . وفيه أيضا ما ذكرنا .
فالأظهر هو القول الثاني ( لما مرّ من كون حقيقة المضاربة شركة حقيقية بل هي الشركة على نحو الشخصية الحقوقية ومالكية جهة الشركة فالربح حاصل للشركة وينعتق في سهم المالك ويسري إلى تمام العبد ، ودليل السراية ما مرّ من 1 / 8 المضاربة في مسألة 34 : « . . . انعتق واستسعى في مال الرجل » ) .
التفويت من الشارع : فيه ما لا يخفى ، فان الفعل لا ينتسب إلى القانون والمقنن إذا توسط بينه وبين الفعل اختيار من الغير فان القانون كلي ، وما لم يتحقق المصداق لا اثر له ، وتحقق المصداق باختيار فاعله فلا يمكن ان يعتذر بان القانون ألجأني إلى كذا أو ان « سيستم كذا » كان يقتضي ذلك كما يقال كثيرا .