تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أقلّ الأمرين من مقدار الخسران وما أخذ من الربح ، لأنّ الأقلّ إن كان هو الخسران فليس عليه إلّا جبره والزائد له ، وإن كان هو الربح فليس عليه إلّا مقدار ما أخذ ، ويظهر من الشهيد أنّ قسمة الربح موجبة لإستقراره ، وعدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها ، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنّه مشاع في جميع المال ، فأخذ مقدار منه ليس أخذا له فقطّ ، حيث قال على ما نقل عنه : إنّ المردود أقلّ الأمرين ممّا أخذه العامل من رأس المال لا من الربح فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين فاقتسما العشرين فالعشرون الّتي هي الربح مشاعة في الجميع نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس ، فالمأخوذ سدس الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال ، وسدسها من الربح ، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح ، وهو نصف سدس العشرين ، وذلك درهم وثلثان يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال ، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقلّ الأمرين من ما خسر ومن ثمانية وثلث ، وفيه مضافا إلى أنّه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلك بالربح السابق إن لم يلحقه ربح ، وأنّ عليه غرامة ما أخذه منه أنظار اخر ، منها أنّ المأخوذ إذا كان من رأس المال فوجوب ردّه لا يتوقّف على حصول الخسران بعد ذلك ، ومنها أنّه ليس مأذونا في أخذ رأس المال فلا وجه للقسمة المفروضة ، ومنها أنّ المفروض أنّهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان أنّه ربح ، لا بعنوان كونه منه ومن رأس المال ، ودعوى أنّه لا يتعيّن لكونه من الربح بمجرّد قصدهما مع فرض إشاعته في تمام المال مدفوعة بأنّ المال بعد حصول الربح يصير مشتركا بين المالك والعامل ، فمقدار رأس المال مع حصّة من الربح للمالك ، ومقدار حصته الربح المشروط للعامل له ، فلا وجه لعدم التعيّن بعد تعيينهما مقدار مالهما في هذا المال ، فقسمة الربح في الحقيقة قسمة لجميع المال ولا مانع منها .
شرح
أقل الامرين من مقدار الخسران : اي بمقدار نصيب العامل لا كل الخسران ( وعبارة الجواهر أصح : بمقدار نصيبه ، وقال ابن قدامة في ج 5 ص 178 : « أو نصف خسران المال » أي إذا كان البناء على النصف ) . لكن قسمة مقداره : لعل مراد الشهيد ( قدّس سرّه ) من قسمة مقدار الربح اخذ مقدار من مجموع ما بيد العامل برضى المالك وإلّا فتقسيم مقدار الربح برضى الطرفين بمعناه المعروف ليس إلّا افرازه من رأس المال . ولعل مراده ( قدّس سرّه ) من قسمة الربح ما كان الربح ممتازا عن رأس المال عينا ومن قسمة مقداره ما كان مشاعا ، وكيف كان فلا وجه لكلامه ( قدّس سرّه ) بحسب معناه الظاهر . ( ويرد عليه اشكالات سبعة ذكر بعضها في الجواهر ولا نعلم أيّ كتب الشهيد فيه ذلك . وكيف كان فلا يصحّحه توجيها