تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يعتمر ورجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وإن هو أقام إلى الحجّ فهو متمتّع ، لأنّ أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وذو الحجّة ، فمن اعتمر فيهنّ فأقام إلى الحجّ فهي متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحجّ فهي عمرة ، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحجّ فليس بمتمتّع ، وإنّما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتّى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان متمتّعا بعمرته إلى الحجّ ، فإن هو أحبّ أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيلبّي منها . وفي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله إلّا أن يدركه خروج الناس يوم التروية . وفي قويّة عنه عليه السّلام من دخل مكّة معتمرا مفردا للحجّ فيقضي عمرته كان له ذلك ، وإن أقام إلى أن يدركه الحجّ كانت عمرته متعة ، قال عليه السّلام : وليس تكون متعة إلّا في أشهر الحجّ ، وفي صحيحة عنه عليه السّلام من دخل مكّة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجّة فليس له أن يخرج حتّى يحجّ مع الناس . وفي مرسل موسى بن القاسم : من اعتمر في أشهر الحجّ فليتمتّع . إلى غير ذلك من الأخبار ، وقد عمل بها جماعة ، بل في الجواهر لا أجد فيه خلافا ، ومقتضاها صحّة التمتّع مع عدم قصده حين إتيان العمرة ، بل الظاهر من بعضها أنّه يصير تمتّعا قهرا من غير حاجة إلى نيّة التمتّع بها بعدها ، بل يمكن أن يستفاد منها أنّ التمتّع هو الحجّ عقيب عمرة وقعت في أشهر الحجّ بأيّ نحو أتى بها ، ولا بأس بالعمل بها ، لكن القدر المتيقّن منها هو الحجّ الندبيّ ففيما إذا وجب عليه التمتّع فأتى بعمرة
شرح
قهرا : ( كما يظهر من قوله عليه السّلام : « هي متعة » 4 / 7 أبواب العمرة و 5 / 7 ، لكن يجب عليه الاتمام ولم يجز الخروج إلى أهله ، وهو خلاف نصوص الباب والفتاوي ، وأيضا لم يجز له حج الافراد لعدم جواز تبديل التمتع بغيره في غير ضرورة ، إلّا أن يقال : الجمع بين النصوص يقضي بكون التبديل القطعي عند تعقّب العمرة بالحج ، فما لم يأت المكلف بالحج لا يكون الانقلاب فعليا ولا يبعد ذلك بعد التأمل في النصوص ، بل له أن ينوي إفراد الحج أيضا ، فالانقلاب اقتضائي فقط ثم يصير فعليا لو لم يعارضه المكلف بالتبديل أو الانصراف بالذهاب عن مكة . هو الحج الندبي : ( نظره ( قدّس سرّه ) إلى عدم كون الأخبار ناظرة إلى نوع حكم الحج وجوبا أو ندبا ، فلا دليل على الاجتزاء في الواجب ، وهذا مراده ( قدّس سرّه ) من القدر المتيقن ، لكن لا يبعد الاطلاق ، ولا أقل من الاستدلال بترك الاستفصال ، نعم الظاهر اختصاص الأدلة بمن لم يكن من الأول قاصدا للحج ، وإلّا فيجب عليه عمرة التمتع إذا كان نائيا كما هو المفروض ، فمن اعتمر واتفق له البقاء إلى أيام الحج وأراد