تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
مسألة 16 : قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معيّنة ، ثمّ آجر من آخر في تلك السنة ، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأوّل أو لا ؟ فيه تفصيل ، وهو أنّه إن كانت الأولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصحّ الثانية بالإجازة لأنّه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله حتّى تصحّ له إجازتها ، وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحجّ أو جميع منافعه له جاز له إجازة الثانية ، لوقوعها على ماله ، وكذا الحال في نظائر المقام ، فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني ، وأمّا إذا ملّكه منفعته الخياطيّ فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد ، لأنّه تصرف في متعلّق حقّه وإذا أجاز يكون مال الإجارة له ، لا للمؤجر ، نعم لو ملك منفعة خاصّة كخياطة ثوب معيّن أو الحجّ عن ميّت معيّن على وجه التقييد يكون كالأوّل في عدم إمكان إجازته . مسألة 17 : إذا صدّ الأجير أو احصر كان حكمه كالحاجّ عن نفسه فيما عليه من الأعمال ، وتنفسخ الإجارة مع كونها مقيّدة بتلك السنة ، ويبقى الحجّ في ذمّته مع الاطلاق ، وللمستأجر خيار التخلّف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط في ضمن العقد ، ولا يجزي عن المنوب عنه وإن كان بعد الاحرام ودخول الحرم ، لأنّ ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار ، والقياس عليه لا وجه له ، ولو ضمن الموجر الحجّ في المستقبل في صورة التقييد لم تجب إجابته ، والقول بوجوبه ضعيف ، وظاهرهم استحقاق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال ، وهو مشكل لأنّ المفروض عدم إتيانه للعمل المستأجر عليه ، وعدم فائدة فيما أتى به ، فهو نظير الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصدّ والحصر ، وكالانفساخ في أثناء سائر الأعمال المرتبطة لعذر في إتمامها وقاعدة احترام عمل المسلم لا تجري ، لعدم الاستناد إلى المستأجر ، فلا يستحقّ أجرة المثل أيضا .
شرح
المسألة 16 : لا تصح الثانية بالإجازة : إلّا إذا كانت المباشرة في هذه السنة شرطا لا قيدا فالإجازة من الأول حينئذ اسقاط الشرط ( بل يمكن في صورة التقيد أيضا لكون الثانية مزاحمة لحق المستأجر الأول ولا يلزم في الفضولي الملكية بل صرف التعلق الأعم من الملكية والحقية كاف نظير إجارة المرتهن فإذا أجاز يكون في الحقيقة بمنزلة رفع اليد عن الإجارة الأولى ان كانت مقيدة بتلك السنة ويكون مال الإجارة للمؤجر لا للمجيز ، إلّا ان يقال : في صورة التقيد في الإجارة الأولى لا تصح الثانية لتكون مزاحمة للأولى ) . المسألة 17 : وهو مشكل : بل الظاهر عدم الاستحقاق ( فانّ المتعارف في الحج والصلاة والصوم وأمثالها الاستيجار للطبيعي بشرط شيء وهو لا ينطبق على الطبيعي بشرط لا إلّا إذا صرّح بأن مورد الاستيجار طبيعي العمل في كل جزء لا بشرط ، لو