تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم وأجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ثمّ لا تعزم حتّى تتثّبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتضع وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك ، فإنّ من لم يمحّض النصح لمن استشاره سلبه اللّه رأيه ، ونزع منه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، فإذا تصدّقوا أو أعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنّا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل : نعم ، ولا تقل : لا ، فإنّها عيّ ولؤم ، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا أو تؤامروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب ، لعلّه يكون عين اللصوص ، أو يكون هو الشيطان الّذي حيّركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلّا أن ترون مالا أرى ، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحقّ منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، يا بني : إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء ، صلّها واسترح منها ، فإنّها دين ، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ ، ولا تنامنّ على دابّتك ، فإنّ ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها ، فإنّها نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا ، وألينها تربة ، وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ، ثمّ ودّع الأرض الّتي حللت بها ، وسلّم عليها وعلى أهلها ، فإنّ لكلّ بقعة أهلا من الملائكة ، فإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتّى تبدأ وتصدّق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللّه ما دمت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا ، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا ، وإيّاك والسير في أوّل الليل ، وسر في آخره ، وإيّاك ورفع الصوت ، يا بنيّ سافر بسيفك وخفّك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك ، وتزوّد معك من الأدوية فانتفع به أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقا إلّا في معصية اللّه عزّ وجل » . هذا ما يتعلّق بكلّي السفر ، ويختصّ سفر الحجّ بأمور اخر : « منها » اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح بل الحفاء على الانتعال إلّا أن يضعفه عن العبادة ، أو كان لمجرّد تقليل النفقة ، وعليهما يحمل ما يستظهر منها أفضليّة الركوب . وروي ما تقرّب العبد إلى اللّه عزّ وجلّ بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين وإنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة ، وما عبد اللّه بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته . « ومنها » : أن تكون نفقة الحجّ والعمرة حلالا طيّبا ، فعنهم عليهم السّلام إنّا أهل بيت حجّ صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا . وعنهم عليهم السّلام : من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية : لا لبيّك عبدي ولا سعديك ، وعن الباقر عليه السّلام : من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع : من أصاب مالا من غلول أورياء أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة ولا صدقة ولا حجّ ولا عمرة .