عاشرها : اتّخاذ الرفقة في السفر ، ففي المستفيضة الأمر بها ، والنهي الأكيد عن الوحدة ، ففي وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام لا تخرج في سفر وحدك ، فإنّ الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ، ولعن ثلاثة : الآكل زاده وحده ، والنائم في بيت وحده ، والراكب في الفلاة وحده ، وقال : شرّ الناس من سافر وحده ، ومنع رفده ، وضرب عبده . وأحبّ الصحابة إلى اللّه أربعة ، وما زاد على سبعة إلّا كثر لغطهم ، أي تشاجرهم ، ومن اضطرّ إلى السفر وحده فليقل : « ما شاء اللّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، اللّهمّ آمن وحشتي ، وأعنّي على وحدتي ، وأدّ غيبتي » وينبغي أن يرافق مثله في الانفاق ، ويكره مصاحبته دونه أو فوقه في ذلك ، وأن يصحب من يتزيّن به ، ولا يصحب من يكون زينته له ، ويستحبّ معاونة أصحابه وخدمتهم ، وعدم الاختلاف معهم ، وترك التقدّم على رفيقه في الطريق .
الحادي عشر : استصحاب السفرة والتنوّق فيها ، وتطييب الزاد والتوسعة فيه ، لا سيّما في سفر الحجّ ، وعن الصادق عليه السّلام « إنّ من المروّة في السفر كثرة الزاد وطيبه ، وبذله لمن كان معك » نعم يكره التنوّق في سفر زيارة الحسين عليه السّلام بل يقتصر فيه على الخبز واللبن لمن قرب من مشهده ، كأهل العراق ، لا مطلقا في الأظهر ، فعن الصادق عليه السّلام بلغني أنّ قوما إذا زاروا الحسين عليه السّلام حملوا معهم السفرة فيها الجداء والأخبصة وأشباهه ، ولو زاروا قبور آبائهم ما حملوا معهم هذا وفي آخر : تاللّه إنّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيبا حزينا ، وتأتونه أنتم بالسفر ، كرّ حتّى تأتونه شعثا غبرا .
الثاني عشر : حسن التخلّق مع صحبه ورفقته ، فعن الباقر عليه السّلام : « ما يعبأ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال : خلق يخالق به من صحبه أو حلم يملك به غضبه ، أو ورع يحجزه عن معاصي اللّه » وفي المستفيضة : « المروّة في السفر ببذل الزاد ، وحسن الخلق والمزاح في غير المعاصي وفي بعضها : « قلّة الخلاف على من صحبك ، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم » وعن الصادق عليه السّلام « ليس من المروّة أن يحدث الرجل بما يتّفق في السفر من خير أو شرّ » وعنه عليه السّلام : « وطّن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت في حسن خلقك ، وكفّ لسانك ، واكظم غيظك ، وأقلّ لغوك ، وتفرش عفوك ، وتسخي نفسك » .
الثالث عشر : استصحاب جميع ما يحتاج إليه من السلاح والآلات والأدوية ، كما في ذيل ما يأتي من وصايا لقمان لابنه وليعمل بجميع ما في تلك الوصيّة .
الرابع عشر : إقامة رفقاء المريض لأجله ثلاثا ، فعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا كنت في سفر ومرض أحدكم فأقيموا عليه ثلاثة أيّام ، وعن الصادق عليه السّلام : حقّ المسافر أن يقيم عليه أصحابه إذا مرض ثلاثا .
الخامس عشر : رعاية حقوق دابّته ، فعن الصادق عليه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : للدابّة على صاحبها خصال : يبدأ بعلفها إذا نزل ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها فإنّها تسبّح بحمد ربّها ، ولا يقف على ظهرها إلّا في سبيل اللّه ، ولا يحمّلها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من المشي إلّا ما تطيق .
وفي آخر : ولا تتورّكوا على الدوابّ ، ولا تتّخذوا ظهورها مجالس . وفي آخر : « ولا يضربها على
المعلقات على العروة الوثقى — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص١٢