الإخطار بالبال ولا التلفّظ ، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال والأفعال الاختياريّة ، كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من حيث النيّة ، نعم تزيد عليها باعتبار القربة فيها بأن يكون الداعي والمحرّك هو الامتثال والقربة ، ولغايات الامتثال درجات : أحدها : وهو أعلاها أن يقصد امتثال أمر اللّه لأنّه تعالى أهل للعبادة والطاعة ، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين - عليه السّلام - بقوله : « إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » .
الثاني : أن يقصد شكر نعمه الّتي لا تحصى . الثالث : أن يقصد به تحصيل رضاه ، والفرار من سخطه .
الرابع : أن يقصد به حصول القرب إليه . الخامس : أن يقصد به الثواب ورفع العقاب بأن يكون
شرح
الأولان كأداء الدين ، ثم الدّليل على كون الصلاة تعبّديا واعتبار القربة فيها وضوح اعتبارها بعنوان العبادة بالضرورة بل وليس عبادة بالحمل الأوّلي في الشريعة سواها وكذا طواف البيت تنزيلا ، ووضوح بطلانها بالرياء ، وكذا الإجماع بعد عدم وضوح المدرك ، وعمومات لا عمل إلّا بالنيّة ( باب 5 مقدمة العبادات ) لكن العموم مخدوش بتخصيص الأكثر في التوصّليات فيتوقف في التمسّك بها على تمسّك القوم نظرا إلى كشف وجود قرينة متصلة بالكلام خفيت علينا تخرج الكلام عن الاستهجان أو يقال : نتمسّك بالعموم إلّا فيما علم الخروج بتقريب كون الخارج جامع الخصوصيات فالخارج عنوان واحد لكن ظاهر تلك العمومات ترتب الثواب لا الصحة فراجع الباب وكذا مثل 1 / 56 زكاة : لا خير في القول إلّا مع الفعل ولا في الصدقة إلّا مع النيّة ، فهي نظير 9 / 12 صفات القاضي : ( لا يكمل المؤمن ايمانه حتى يحتوي على . . . ونيّة ) » .
أعلاها : وأعلى منها درجات أخر ليس فيها التوجه إلى النفس حتى بعنوان واجده تعالى أهلا ، حبا أو دهشة وهيبة « ومنها عبادة بعض المحبّين . كما يستفاد من مصباح الشريعة وروايات المعراج أي الدهشة من عظمة الربّ ، وكذا البهجة التامّة من الحبّ . ثمّ إنّ حديث الأهلية رواه الوافي مرسلا وكذا مرآة العقول والبحار ويشبهه 1 ، 2 ، 3 / 9 مقدمة العبادات » .
ورفع العقاب : ولو الدنيويين « فيأتي بالعمل للّه تعالى طالبا منه رفع العقاب فلا وجه للاشكال عليه . نعم لو قصد بالعمل رفع العقاب بنحو نتيجة الفعل على طور