أتاهم فقد نجا ، ومن لجأ إليهم أمن ، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم باللّه تعالى ، والمتوسّل بهم غير خائب - صلوات اللّه عليهم أجمعين - .
المسألة 1 : يجوز البكاء على الميّت ولو كان مع الصوت ، بل قد يكون راجحا ، كما إذا كان مسكّنا للحزن وحرقة القلب بشرط أن لا يكون منافيا للرضا بقضاء اللّه ، ولا فرق بين الرحم وغيره ، بل قد مرّ استحباب البكاء على المؤمن ، بل يستفاد من بعض الأخبار جواز البكاء على الأليف الضالّ . والخبر الذي ينقل من أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله ضعيف مناف لقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
وأمّا البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز ما لم يكن مقرونا بعدم الرضا بقضاء اللّه ، نعم يوجب حبط الأجر ، ولا يبعد كراهته .
المسألة 2 : يجوز النوح على الميّت بالنظم والنثر ما لم يتضمّن الكذب ، ولم يكن مشتملا على الويل والثبور ، لكن يكره في اللّيل ، ويجوز أخذ الأجرة عليه إذا لم يكن بالباطل لكن الأولى أن لا يشترط أوّلا .
المسألة 3 : لا يجوز اللطم والخدش وجزّ الشعر ، بل والصراخ الخارج عن حدّ الاعتدال
شرح
المسألة 1 : بشرط : أي لا يكون مع قول مسخط للرّب وإلّا فنفس عدم الرّضا القلبيّ أو اظهاره ليس بحرام وإن كان يدلّ على نقص الإيمان والعقل « فإنّ الرّضا بقضائه تعالى من أشرف أوصاف المؤمن لكن اثبات الحرمة لخلافه مشكل » .
بعدم الرّضا : مرّ ما فيه .
المسألة 2 : الكذب : أو سائر المحرّمات « كالغيبة وهتك الآخرين » .
الويل والثّبور : على الأحوط لا ينبغي تركه « ويأتي في مسألة الصّراخ » .
في الليل : « كما في خبر الكافي : . . . فإذا جاء اللّيل فلا تؤذي الملائكة بالنّوح » .
المسألة 3 : لا يجوز اللطم والخدش : على الأحوط إلّا في رثاء الحسين - عليه السلام - « للرّوايات في اللطم وخبر خالد بن سدير في خدش وجه المرأة ، وعدم ذكر الرّجل إنّما هو لعدم تعارف ذلك في غير النساء ، وعمل الأصحاب بالرّوايات ظاهرا مع أنّ جواز اللّطم والخدش لا يناسب حرمة الصّراخ غير المتعارف ، فلا وجه لحاشية الحكيم - قده - في جوازهما فقط إذا لم يؤدّ إلى ضرر معتدّ به وأمّا في رثاء الحسين - عليه السلام - فهو ليس للشخص بل للدين فأدلّة النهي عنه منصرفة مع إمكان دعوى السيرة وما نقل من