مفطور ، ولم يستتر عنه من محجوبات سرائرها مستور ، بل علمه بما
سيكون من كل مكون كعلمه بما كان وظهر وتبين ، لا يخفى عليه شئ
مما تنطوي عليه الجوانح والقلوب ، ولا يحتجب عنه شئ من خفيات
الغيوب ، الذي نبتت بأمره الأشجار ، واستقلت بقدرته الأقطار ، وزخرت
بقوته البحار ، وهطلت بمشيته الأمطار .
وأشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا ، أقولها تعبدا لله سبحانه ورقا ،
مقالة مخلص من العباد قايل صدقا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلى
خلقه ، وأمينه على وحيه ، أرسله برسالاته فبلغ ما أمر بتبليغه ، وجهد لربه
ونصح لامته ، وعبد إلهه حتى أتاه اليقين ، جاهدا مجتهدا ناصحا صابرا
محتسبا متعبدا ، حتى أقام دعوة الحق ، وأظهر كلمة الصدق ، ووحد الله
جهارا ، وعبده ليلا ونهارا ، ثم قبضه الله إليه وقد رضي عمله ، وتقبل
سعيه ، وشكر أمره ، فعليه أفضل صلاة المصلين ، وعلى أهل بيته
الطيبين .
ثم نقول من بعد الحمد لله والثناء عليه ، والصلاة والسلام على
محمد وعلى آله :
أما بعد
فإنا نظرنا في أمورنا وأمور من نخلفه من بعدنا ، من أولادنا
واخواننا ، وأهل مقالتنا ، ممن يميل إلى آل الرسول صلى الله عليه
وعليهم ويتعلق بحبلهم ، ويتمسك بدينهم ، وينتحل ولايتهم ، ويقول
بما أوجب الله عز وجل عليه من تفضيلهم ، فلما أن نظرنا في ذلك علمنا
أنا ميتون ، والى الله صائرون ، ومن دار الغرور خارجون ، وإلى دار
المجازات آيبون ، وإلى المناقشة والحساب راجعون ، من جاء بالحسنة
فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ،
الأحكام — صفحة 32
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٣٢