وما جعل لنبيه بها وفيها من القربة إليه فقال سبحانه : ( ومن الليل
فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ( 22 ) فجعل تبارك
وتعالى بين أمره بالفريضة والنافلة والإباحة فصولا بينة ، وحدودا واضحة .
باب القول في افتتاح الصلاة
وتحريمها وتحليلها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : بلغنا عن رسول الله
صلى الله عليه وآله أنه قال : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها
التكبير وتحليلها التسليم ، ولا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب
وقرآن معها .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : أحسن ما سمعنا في
الافتتاح وما نراه أن يستقبل المصلي القبلة ثم يقول : أعوذ بالله السميع
العليم من الشيطان الرجيم ، ثم يقول وجهت وجهي للذي فطر السماوات
والأرض حنيفا مسلما ، وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي
ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ،
ثم يقول : الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في
الملك ، ولم يكن له ولي من الذل ، ثم يكبر فيقول : الله أكبر ، ثم يقرأ
فيبتدي ببسم الله الرحمن الرحيم ، فهذا أحسن ما سمعنا في الافتتاح وما
تخرجه جدي القسم بن إبراهيم رضي الله عنه من القرآن وذلك أن الله
سبحانه أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وآله فقال : ( ولا تجهر بصلاتك
ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) ، ( 23 ) يقول لا تجهر بالقراءة في
صلوات الظهر والعصر ، ولا تخافت بالقراءة في صلاة المغرب والعشاء والفجر
وابتغ بين ذلك سبيلا أي فصلا تفصل بينهن بذلك ، ثم قال يأمره إذا
هامش
( 22 ) الاسراء 79 .
( 23 ) الاسراء 110 .