الليل ) ( 10 ) دليلا على فرض المغرب ، وغسق الليل دخوله ، ودخوله فهو
ظهوره ، وظهوره فهو ظهور الكواكب كواكب الليل التي لا ترى إلا في الظلام ،
لا كواكب النهار الدرية التي قد ترى نهارا في كل الأيام ، ولذلك وفيه ما
قال الله وذكر عن نبيه إبراهيم صلى الله عليه حين يقول : ( فلما جن
عليه الليل رأى كوكبا ) ( 11 ) فذكر أن علامة الليل وغشيانه ظهور كوكب
من كواكبه وما لم يغسق الليل ويجن وتبين بعض الكواكب فلا تجوز
الصلاة ولا الافطار وكان قوله ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان
مشهودا ) ( 12 ) دليلا على فرض صلاة الصبح ، ولا تجوز صلاة الصبح
حتى يعترض الفجر ويتبين وينتشر نوره وضوءه في الأفق فإذا انتشر وأنار
واستطار وأضاء لذوي الابصار وجبت الصلاة على المصلين وبذلك
حكم رب العالمين ، ثم قال : ( والعصر إن الانسان لفي خسر ) ( 13 )
فذكر العصر باسمها فدل بذكره إياها ، وقسمه بها على توكيد ما بين
رسول الله صلى الله عليه وآله من فرضها ، ثم قال : ( يا أيها المزمل
قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن
ترتيلا ) ( 14 ) ، ثم قال : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل
ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن
تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) ( 15 ) فأمرهم بالقراءة لما
تيسر من القرآن في قيامهم وصلاتهم ، فدل بما افترض عليهم من القراءة
هامش
( 10 ) الاسراء 79 .
( 11 ) الانعام 76 .
( 12 ) الاسراء 78 .
( 13 ) العصر 1 - 2 .
( 14 ) المزمل 1 - 2 .
( 15 ) المزمل 20 .