في أي هذه الأوقات كان قيامهم فيه - على فرض العتمة التي بينها
الرسول عليه السلام وهي العشاء التي سماها الله في قوله ( ومن بعد
صلاة العشاء ) ( 16 ) ، والعشاء فهي التي يدعوها الناس العتمة ، فهذه
الخمس الصلوات اللواتي افترض الله سبحانه على المؤمنين ، وهذه
الأوقات فأوقات لهن ودلالات على عددهن وشواهد على ما سمي منهن .
باب القول في تحديد الأوقات للصلوات
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : أول وقت الظهر زوال
الشمس وميلانها ، فإذا زالت الشمس ومالت واستبان زوالها فهو أول وقت
الظهر ، وأول وقت العصر حين يصير ظل كل شئ مثله في الطول ، وأول
وقت المغرب دخول الليل ، ودخوله ظهور كوكب من كواكبه التي لا ترى
إلا في غسق الليل وفي ذلك ما يقول الله سبحانه فيما حكى عن نبيه
إبراهيم الأواه الحليم حين يقول ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) ( 17 )
وأول وقت العتمة غيبوبة الشفق ، والشفق فهو الحمرة لا البياض ، لان
البياض لا يغيب إلا بعد ذهاب جزء من الليل كثير والحمرة فتغيب لمقدار
سبع من الليل ( 18 ) وهو أول وقت العتمة . وأول وقت الصبح طلوع الفجر
وسطوعه واعتراضه ونوره ، فهذه أوقات للمقيمين أهل عمارة المساجد
من المصلين ، وما بين هذه الأوقات فوقت لما فيهن من الصلوات ، فما
بين زوال الشمس إلى اصفرارها ، والخوف من ذهابها ، فوقت الظهر
والعصر لمن كان مريضا أو خائفا أو مشتغلا بشغل من أمر الله سبحانه ،
وللمرأة الحائض ترى الطهر في آخر النهار وفيما ذكرنا من الاصفرار ،
هامش
( 16 ) النور 58 .
( 17 ) الانعام 76 .
( 18 ) قال في حاشية الام الصواب نصف السبع وهو هكذا في بعض النسخ .