وجدناهم كلهم مجمعين على أن الطلاق واقع لازم لمن طلق ولم نجد
في ذلك بينهم اختلافا ، وإنما وجدنا الاختلاف في معنى الطلاق وكيفيته
ووقته وفي تفسير هذه الآية لا غيرها ، ثم وجدناه لمن خالف الإمامية من
الحجج ما ذكرنا وقلنا وشرحنا ، علمنا أن الآية على ما وجدنا عليه غيرها
مما هو مثلها من الآيات ، وإن الإمامية أخطأت في تأويلها ، ولو كانت
الآية على ما يقولون لم يكن بين الأمة في معناها اختلاف كما لم يكن
في غيرها من الآيات ، فأبطلت لذلك طلاق من طلق على غير ( طلاق )
السنة ولم تلزمه إذ قد أساء ما ألزم نفسه ، وأبطلت طلاق من طلق ثلاثا
معا على طهر أو غير طهر وخالفت كل الأمة وتكلمت في ذلك ( 59 ) بالعمية
والظن والهوى .
حدثني أبي وعماي محمد والحسن بنو القاسم بن إبراهيم عن
أبيهم القاسم بن إبراهيم رضوان الله عليه وعليهم أنه سئل عمن طلق
حايضا فقال : أخطأ حظه ولزمه ما ألزم نفسه ، وحدثني أبي وعماي عن
أبيهم صلوات الله عليهم أنه قال : في المرأة تطلق وهي حايض هل تعتد
بتلك الحيضة فقال : يلزمها طلاقها ويرتجعها حتى يفارقها فراق السنة
في طهر منها بغير مسيس ولا مداناة .
وحدثني ( 60 ) أبي وعماي عمن يثقون به عن أحمد بن عيسى بن
زيد أنه سئل : عمن طلق امرأته ثلاثا معا ، فقال : بانت منه بواحدة ولا
نقول فيها بقول الرافضة ، أراد أنهم يبطلون ذلك . وحدثوني أيضا عمن
يثقون به عن موسى بن عبد الله أنه سئل : عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا
في كلمة واحدة ، فقال : فارق امرأته وخالف تأديب ربه . وحدثوني أيضا
هامش
( 59 ) في نسخة وتكلمت في ذلك بالعمه .
( 60 ) في نسخة وحدثوني أيضا .