المطلقات ذوات الحمل : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى
يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وائتمروا بينكم
بالمعروف ) والمعروف فهو الفضل والتفضيل ، والبر لهن بما قل أو كثر ،
من بعد الجعل والاجر المعروف الذي عليه الناس من ذوي الجدة
والافلاس ، فلو أنه لم يهب ولم يتفضل وأعطاها جعلها وما يجب في
ذلك لها لم يكن بمعاقب ، ولا ظالم فاجر مجتر على الله عاص له كافر ،
ومثل ذلك قوله سبحانه وجل جلاله : عن أن يحويه قول أو يناله ، في
تزويج النساء : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن
خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) ( 47 ) فلو أن رجلا لم ينكح
وتعفف وصبر على ذلك وتكفف وترك نكاح المحصنات اللواتي أجيز له
منهن المثنى والثلاث والرباع وامتنع من اتخاذ الزوجات والإماء غاية
الامتناع ، لما كان الله في ذلك عاصيا ولا على نفسه بفعله متعديا باغيا
فهذا ومثله فكثير يوجد في الكتاب مما هو شبه ومثل لقول الله سبحانه :
( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) ( 48 )
مما أراد به الدلالة لعباده ( 49 ) على الخير والصلاح لهم لا أنه أبطل عنهم
ما فعلوا من غير ذلك ، فتوهمت الإمامية بجهلها بالكتاب أنه من الله كغيره
مما لا خلاف فيه عند جميع الأمة من الامر الحاضر لما سواه ، مثل قوله
عز وجل : ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ( 50 ) فلو أن
رجلا حلق رأسه من غير إحصار بغير منى لم يجز ذلك له بإجماع الأمة
وتوهموا أنه مثل قول الله سبحانه : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض
هامش
( 47 ) النساء 3 .
( 48 ) الطلاق 1 .
( 49 ) في نسخة مما أراد الله الدلالة على الخير لعباده .
( 50 ) البقرة 196 .