فيها الامساك بمعروف أو التسريح بإحسان الذي لا ارتجاع بعده حتى
تنكح زوجا غيره ، فلذلك ( 65 ) قلنا إن الثلاث لا تكون في كلمة معا إذ
العدد إنما هو جامع لما ذكر الله عز وجل من تحديد الطلاق ولا تكون
تطليقة ثانية إلا وقبلها تطليقة أولة ، ولا تكون تطليقة ثالثة إلا وقبلها
تطليقة ثانية ، كما لا يكون ثان من كل عدد إلا وقبله أول فرد ، ولا ثالث
إلا وقبله ثان ثابت ومن أوقع الثلاث معا فإنما أوقع لفظ عدد وحساب
لا معنى ما ذكر الله من عدد الطلاق من غير ما شك ولا ارتياب ، ومن الدليل
على أن من جمع عدد شئ في كلمة ( 66 ) واحدة ، فلم يؤد ذلك العدد بإجماع
الناس على أن التسبيح الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
في الصلاة أنه ثلاث تسبيحات في الركوع وثلاث تسبيحات في السجود ،
فهل يقول أحد من جمعهن في كلمة واحدة فقد أداهن فهذا واجب
عليه في القياس ، فإن أجازه وجب عليه أن يقول في ركوعه سبحان الله
العظيم وبحمده ثلاثا ، ويقول في سجوده سبحان الله الاعلى وبحمده
ثلاثا ويستغني بقوله ثلاثا عن تكرار التسبيح ثلاث مرات في الركوع
والسجود ، فإن أجاز هذا بان له ولغيره سوء قوله ، وإن لم يجز هذا وجب
عليه أن يقول إنه لا يجوز الطلاق ثلاثا معا ولا يجوز أن يجمعهن في
كلمة واحدة ، وإنه لا بد أن يأتي بهن كما جعلهن الله واحدة بعد
واحدة ، وثالثة بعد ثانية ، فإذا علم ذلك علم أن التطليقة الثانية لا تقع إلا
وقبلها ارتجاعه أولة ، وأن التطليقة الثالثة لا تقع إلا وقبلها ارتجاعه ثانية ،
فإذا علم ذلك علم أنه لا يأتي بما ذكر الله من الثلاث التطليقات حتى
يأتي بينهن بالارتجاعات ويكن مفترقات ، لان من طلق امرأته واحدة لم
هامش
( 65 ) في نسخة فلذلك قلنا إن الثلاث .
( 66 ) في نسخة في لفظة واحدة .