في شهر رمضان كله ، واجتنبوا فيه الجماع لم يكونوا فيه بمخالفين عند
جميع المسلمين ، ولا لله في ذلك عاصين ، وكذلك لو لم يأكلوا ويشربوا
لم يكونوا في ذلك بمذمومين ، ومثل ذلك قوله في الصيام : ( فمن كان
مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ( 42 ) فلو صبر المريض والمسافر
وصاما وطلبا ما في ذلك من الثواب واحتسبا لم يكونا ( 43 ) بمسيئين ولا
لربهما في ذلك مشاقين ، ومن ذلك قوله لنبيه صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فيما دله عليه من فضل النوافل : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ( 44 ) فلو لم يصل هو ولا غيره ممن
هو على ملته نافلة أبدا وأدوا ما فرض الله من الصلوات عليهم لم يكونوا
بمعاقبين على أن لا يكونوا بالصلاة من المتنفلين ، ومن ذلك قوله في
الصلاة صلاة الجمعة : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض
وابتغوا من فضل الله ) ( 45 ) فلو لم ينتشروا وأقاموا في ذلك اليوم ولم
يبرحوا من المسجد لم يكونوا بإجماع الأمة في ذلك عليهم حرج
ولا عقاب بل كان لهم في ذلك عند الله أجر وثواب ، إذ كانوا له في ذلك
ذاكرين وللصلاة الثانية منتظرين ، وفي ذلك ما روي عن الرسول صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنه سئل عنه ؟ فقال : ( ذلكم الرباط ذلكم
الرباط ) ومثل ذلك قوله عز وجل في البدن : ( فإذا وجبت جنوبها فكلوا
منها وأطعموا القانع والمعتر ) ( 46 ) فلو لم يأكلوا من ذلك شيئا وتصدقوا
بها جميعا لما كان عليهم في ذلك عند الله إثم ، ولم يكونوا فعلوا من
ذلك ما يعاقبون عليه ، ويؤاخذون في الآخرة فيه ، ومثل ذلك قوله في
هامش
( 42 ) البقرة 185 .
( 43 ) في نسخة لم يكونا في ذلك بمسيئين .
( 44 ) الاسراء 79 .
( 45 ) الجمعة 10 .
( 46 ) الحج 26 .