باب القول في ردة الصبي وفي من أسلم
ثم ارتد قبل أن تسلم امرأته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لا تكون ردة الصبي ردة
حتى يكون في حال تجرى عليه الأحكام وهي أن ينبت أو يحتلم ، لان
في ردته لو لزمته القتل إن لم يرجع ، ولو حكمنا عليه بالردة لحكما عليه
بالاستتابة ، ولو حكمنا عليه بالاستتابة ، لحكمنا عليه بالقتل ان لم يتب ،
والقتل فلا يجري عليه حتى أو يحتلم ، كما فعل رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بيهود بني قريضة ، قتل من كان منبتا فلذلك قلنا
إن ردة الصبي لا يحكم بها عليه .
قال ، وإذا أسلم الرجل ثم ارتد قبل أن تسلم امرأته فرجع إلى دين
امرأته أو غيره من الأديان فقد بانت امرأته منه ، لأنه كان قد دخل في حد
الاسلام ثم ارجع عنه ، فليس له إلا التوبة أو السيف فإن كان دخل بها
فلها المهر كاملا ، وإن كان لم يدخل بها فلها نصف المهر لان الفرقة
جاءت من قبله .
قال : ولو أن مجوسيا تنصر ، أو نصرانيا تهود ، أو يهوديا تمجس ،
لرأينا أن الوصلة بينه وبين زوجته قد انقطعت ، ولها المهر بما استحل من
فرجها ، ولسنا نقول : إن الشرك كله ملة واحدة كما يقول : غيرنا فنثبتهما
على نكاحهما ، وكيف يكون كله دينا واحدا وبعضهم أكفر من بعض ،
وأغلا في الدين من بعض ، وكل يكفر صاحبه ، ويتبرأ منه ومن دينه ، فمن
يجمع من كان ذلك في الاختلاف ، بل نفرقهم بأديانهم ، كما فرقوا
أنفسهم بمذاهبهم . وإن كانوا عندنا كافرين ، وفي حكمنا بحكم الله عز
وجل مشركين . ألا تسمع كيف يخبرك الله عز وجل بتكفير بعضهم
الأحكام — صفحة 394
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٣٩٤