الله صلى الله عليه وعليهم أجمعين ، فإن كانتا حين غلط عليهما ،
فأدخلت كل واحدة على زوج صاحبتها قد وطأهما فلكل واحدة على
الذي وطئها مهر مثلها بما استحل من فرجها وترد إلى صاحبها ، ولا يطأها
حتى تستبري من ماء الذي وطئها ، وإن كانا لم يطياهما فلا مهر لواحدة
منهما على الذي أدخلت عليه ، لأنه لم يطأ فرجها ، وغيرنا يحرمهما على
أزواجهما في الفسوق والغلط ، ولسنا نرى ذلك صوابا ولا نقول به .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : فإن فارق كل واحد منهما
صاحبته من قبل أن يدخل بها فلها عليه نصف ما سمى لها من المهر ،
ولا يجوز للأب أن يتزوج تلك المرأة التي أدخلت عليه لأنها امرأة ابنة وقد
حرم الله ذلك بقوله عز وجل : ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلا
بكم ) ( 54 ) وسواء عليه دخل الابن بها أم لم يدخل ، إذا كان قد ملك
عقدة نكاحها ، ودعيت حليلته ، وكذلك لا يجوز للابن أن يتزوج المرأة
التي أدخلت عليه من بعد فراق أبيه لها ، وإن لم يكن أبوه دخل بها لأنها
حليلة أبيه ، قد نكحها نكاح ملك ، ونكاح الملك في هذا كنكاح
المسيس ، وقد قال الله سبحانه : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء
إلا ما قد سلف ) ( 55 ) وإذا ملك عقد نكاحها فقد نكحها ، وفي ذلك
ما يقول الله جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله : ( يا أيها الذين آمنوا
إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن
من عدة تعتدونها ) ( 56 ) ثم قال : ( وقد فرضتم لهن فريضة فنصف
ما فرضتم ) ( 57 ) فدعاهن بالنكاح ، وإن لم يكن الأزواج مسوهن ، وإنما
هامش
( 54 ) النساء 23 .
( 55 ) النساء 22 .
( 56 ) الأحزاب 49 .
( 57 ) البقرة 237 .