لا يجتمع مهر يؤخذ من رجل ، وحد يلزمه في فعله ، وكلما وجب فيه
المهر بحكم الله ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن
فيه حد ، وكلما وجب بحكم الله فيه حد لم يكن معه مهر إلا على طريق
ما ذكرنا من حسن رأى العلماء وجودة تمييزهم بين الأشياء .
حدثني أبي عن أبيه : أنه سئل عن معنى قول رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم : ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم ) ( 51 )
على سوم أخيه فقال : ذلك إن كان التقارب والرضي وكان بينهم الكلام
في الصداق ، فأما إذا خطب هذا وخطب هذا فلا بأس به ، وكذلك في
السوم ، وقد كان بيع المزايدة في أيام الرسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وفيه سوم الرجل على سوم أخيه .
باب القول في الضرب بالدف عند التزويج
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لا نحب شيئا من اللهو
ولا نراه ولا نختاره ولا نشاؤه ، دفا كان ذلك أو غيره من جميع الملاهي ،
فأما الحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
أنه سمع دفا في بعض دور الأنصار فقال ما هذا ؟ فقيل له فلان يا رسول
الله نكح فقال : الحمد الله أشيدوا بالنكاح أشيدوا بالنكاح ، فإنما أراد
عليه السلام أشيدوا بذكره وبما تسرون به من أمره ، من جلبة الوليمة
وضوضاء الطعام ، وما يكون في ذلك من سرور جميع الأنام ، مما يفعله
في النكاح وعليه أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فأما أن
يكون أمر باللهو والطرب فذلك ما لا يجوز عليه به ، ولا أن ينسب
شئ منه إليه .
هامش
( 51 ) في نسخة ( ولا يسم على سوم أخيه ) ، والجزم على النبي والرفع على النفي .