أبت بعد ذلك لزمتها قيمتها تسعى له فيها ، وإذا قال قد أعتقتك وجعلت
عتقك مهرك . فهي بالخيار عليه إن شاءت قالت : لا أرضى لأنه ساعة
بدأ بالعتق فقال : قد أعتقتك عتقت وملكت أمرها ، وكان قوله جعلت
عتقك مهرك قولا معلقا ، لها أن تجيبه إليه ولها أن تأبى عليه .
قال : ولو أن صبية بارى عنها أبوها زوجها بمهرها من بعد أن طلب
ذلك الزوج ، فكبرت فطلبت صداقها من زوجها لقضي لها بما يجب لها
منه لان الزوج قد أجاز المباراة والصبية لم تجز ، وإنما أجاز الأب ،
والأب فليس له في صداقها أمر ، وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام أنه قضى بذلك .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ولو أن غلاما ابن خمس
عشرة سنة زوج أو تزوج لزمه بزويجه له وعليه ، ووجب عليه ما سمى من
المهر ، قال : ولو تزوج رجل امرأة على طلاق أخرى عنده فقال : قد
تزوجتك على طلاق فلانة فأجاز ذلك وليها ، فقد ثبت نكاحها ولها مهر
مثلها ، وامرأته الأولى طالق منه ، لنيته لطلاقها ولفظه به لزوجته لأنه حين
قال علي طلاق فلانة ونوى طلاقها إذا تزوج هذه كان قوله ذلك طلاقا
لها ، إلا أن يكون نوى طلاقها ، ولا أراد بما لفظه من الشرط فراقها ،
فإن كان ذلك كذلك لم يلزمه لها طلاق ولم يقع عليها منه فراق ، وإن
قال أتزوجك على أن أفارق فلانة فرضيت وتزوجته فلها مهر مثلها ، وهو
بالخيار في طلاق امرأته الأولى إن شاء لزم .
باب القول في هبة المرأة مهرها
لزوجها على عوض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ولو أن رجلا تزوج امرأة
على مملوك فقبضته منه ثم وهبته له ثم طلقها قيل أن يدخل بها كان
الأحكام — صفحة 370
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٣٧٠