النساء فقال سبحانه : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم
وإمائكم ) ( 19 ) وقال سبحانه : ( ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) ( 20 )
وقال سبحانه : ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) ( 21 ) ففي كل ذلك يأمر الله
سبحانه وينهى من جعل الله عقدة النكاح إليه من الأولياء ، ولو كان كما
يقول المبطلون ويتأول من الافتراء على الله المفترون ، لأمر النساء
ونهاهن في ذلك كما أمر أولياءهن ولكن الله رؤوف رحيم ، ذو قدرة
وامتنان كريم وكيف يجيز ذلك أو يأمر به ، أولهن يطلقه ، وهو يقول :
( إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ( 22 ) وأي فاحشة
أعظم من أفعال من يولي النساء الانكاح لأنفسهن دون الرجال ، إذا
لخرج الحرم من أيدي أوليائهن ، ولهتكن ما ضرب الله من الحجاب
عليهن ، ولما وجد فاجر مع فاجرة يفجر بها إلا أدعى وادعت أنه تزوجها ،
ليصرفا بذلك ما حكم الله به من الحدود عليهما ، ولو كان ذلك كذلك ثم
ادعيا عند ظهور الشهود عليهما ذلك ، لما صحت للشهود شهادة ولا
وجبت على أحد بشهادتهم عقوبة ، لان الفاسقين لا يجتريان على
الفسوق إلا وهما على الكذب أجرأ ويقول المحال مما يدرء ان به الحد
عن أنفسهما أحرى ، ولو جاز ذلك في المسلمين لما قام شئ من حكم
رب العالمين في الزانين الفاسقين ، ولاجترأ بذلك على الله سبحانه كل
فاجر ، ولو كان ذلك حقا - تعالى الله عن ذلك - لما كان لقوله سبحانه :
( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما
رأفة في دين الله ) ( 23 ) معنى لأنه لا يوجد زان أبدا فيجب أن يهتك بين
هامش
( 19 ) النور 32 .
( 20 ) البقرة 221 .
( 21 ) البقرة 221 .
( 22 ) الأعراف 28 .
( 23 ) النور 3 .