ويعتقد اعتكاف أيام بعينها أو يلفظ بذلك فيقول : لله علي أن اعتكف
كذا وكذا يوما ، فإذا أوجب ذلك على نفسه ، بعقد نيته أو بلفظ تلفظ به ،
فليدخل المسجد في أول ذلك الوقت الذي عقد على نفسه ، ثم يصوم
تلك الأيام التي نوى فإنه لا اعتكاف الا بصيام ، ثم ليحترز من كل رفث
أو كذب أو خصومة أو جدال ، أو غير ذلك من فاحش الافعال والمقال ،
وليكثر في اعتكافه من قراءة القرآن والذكر والاستغفار والتسبيح للرحمن ،
ولا يخرج من مسجده الا ما ذكرنا من قضاء حاجته ، أو عيادة أحد من
المسلمين أو اتباع جنايز المؤمنين وان احتاج أن يأمر أهله وينهاهم وقف
عليهم وأمرهم ونهاهم قائما ولم يجلس وعاد إلى مسجده .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : ولا يجوز للمعتكف غشيان
النساء في ليل ولا نهار ويفسد الاعتكاف ما يفسد الصوم ، ويجوز فيه
ما يجوز في الصوم ، وان أفسد المعتكف على نفسه صيامه ، في اعتكافه
فقد فسد عليه ما كان فيه من اعتكافه .
قال : وان أوجب رجل على نفسه اعتكاف جمعة ولم يسم أي
جمعة هي ولا في أي شهر هي فمتى شاء من الشهور والأوقات اعتكفها ،
وإن سمى جمعة بعينها لزمه اعتكافها الا أن يمنعه منها مانع لا حيلة له
فيه فيعتكف جمعة مكانها إذا خرج مما كان منعه من اعتكاف الجمعة
التي سمى .
قال : ومن أوجب على نفسه اعتكاف أياما مسماة ، فاعتكف ثم
جامع في اعتكافه فقد أفسد اعتكافه ، وعليه أن يبتدي ما أوجب على
نفسه من الاعتكاف ابتداء ويتوقى فيه ما كان له مفسدا حتى يؤديه اعتكافا
صحيحا .
قال : ومن قال علي أن أعتكف لله عشرين يوما ونوى أن يعتكف
نهار تلك الأيام ولا يكون ليلها معتكفا فله نيته من ذلك وعليه أن يعتكفها
الأحكام — صفحة 264
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٢٦٤