باب القول فيمن حلف بالاعتكاف
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لو أن رجلا قال : لله
علي اعتكاف شهرين إن كلمت فلانا ، فليس يجب عليه الاعتكاف حتى
يكلمه ، فان كلمه وجب عليه الاعتكاف لأنه قد حنث في يمينه ، فوجب
عليه ما أوجب في ذلك على نفسه ، وكذلك لو قال : علي اعتكاف يوم
الفطر إن كلمت فلانا شهر رمضان كله ، فكلمه قبل أن ينقضي شهر
رمضان كان حانثا ، وليس له أن يصوم يوم الفطر لان رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قد نهى عن صيامه ويفطر ذلك اليوم ، ويعتكف بعد
العيد بيوم .
فال يحيى بن الحسين عليه السلام : وإذا جعل المملوك على
نفسه اعتكاف أيام مفهومة فعليه أن يؤدي ذلك عن نفسه إلا أن يمنعه
سيده وللسيد أن يمنع عبده إن أراد من ذلك ، ويستحب للسيد أن
لا يمنعه من ذلك إذا كان إنما أراد به التقرب إلى ربه وكذلك حال المدبر
وأم الوالد كحال المملوك ، فأما إن كان الموجب للاعتكاف على نفسه
مكاتبا فليس لسيده أن يمنعه وعليه أداء ما أوجب على نفسه لأنه في حال
مكاتبته كالحر في منزلته .
قال يحيى بن الحسين عليه السلام : ولا ينبغي لاحد أن يواصل
بين يومين في الصيام ولا أن يصمت يوما إلى الليل في اعتكاف ولا غيره ،
وفي ذلك ما بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه
قال : " لا وصال في صيام ولا صمت يوم إلى الليل " وبلغنا عنه عليه
السلام أنه قال : " صيام ثلاثة أيام في كل شهر صيام الدهر وهن يذهبن
وحر الصدر فقيل له وما وحر الصدر ؟ فقال : " إثمه وغله " وكان عليه
السلام يقول : من كان متطوعا صائما يوما من الشهر فليصم يوم الخميس
الأحكام — صفحة 267
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٢٦٧