من انسان أرضا بأجرة معلومة فزرع فيها زرعا ، فعليه أن يؤدي إلى
صاحب الأرض خراجها ، وكراءها الذي شارطه عليه ، وأن يخرج ما لله
فيما أنبتت وأخرجت من الثمر يوم حصاده ، من عشره أو نصف عشره ،
وذلك فعلى قدر شرب أرضه . حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن أرض
فتحت عنوة ووضع عليها الخراج هل يؤدى عنها العشر مع الخراج أم لا ؟
فقال : يؤدي العشر لأنه ليس من قبالتها ولا أجرتها في شئ ، الأجرة في
وقبالة الأرض في ، والعشر زكاة وصدقة في مال المسلم .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : واجب على الإمام أن
يأخذ منهم كرا أرض الله وهو هذا الذي يسمونه الخراج الذي وضع على
أرض الفتوح لأنه كراء وإن كان يسمى خراجا ، فيضعه في أموال الله التي
جعلها فيا ، تجري على صغير المسلمين وكبيرهم ، هاشميهم وعربيهم ،
وفارسيهم وأعجميهم ، وأن يأخذ منهم ما افترض الله عليهم من الزكاة
فيما يخرج من هذه الأرض إذا بلغ الصنف الواحد منه خمسة أوسق ،
أخذ مما سقى سيحا أو فيحا بعين أو سيح أو ماء السماء ، أو كان بعلا
مستبعلا لا يحتاج إلى المعاهدة بالماء العشر كاملا ، ومما سقي بالسواني
والدوالي والزرانيق والخطارات نصف العشر ، فيصرف ما أخذ من ذلك
عشرا كان أو نصف عشر إلى من سمى الله من أهل الصدقات ، لان
ما يؤخذ من هذه الأرض مختلف في الحكم ، وإن كانت واحدة ، فما
أخذ من كرائها الذي هو خراجها فحاله في للمسلمين كحالها ، وحكمه
في التصريف والمعنى كحكمها ، وحكم ما أخذ من زكاة المسلمين مما
أخرج الله له فيها من الثمرة كحكم غيره من أنواع الصدقة ، يصرف إلى
من سمى الله من الثمانية الأصناف في قوله سبحانه : ( إنما الصدقات
للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب
الأحكام — صفحة 199
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٩٩